قال وزير المالية الأمريكي جاكوب لو إن عقوبات جديدة قد تفرض ضد روسيا بسبب تصعيد العنف في شرقي أوكرانيا.
وكان لو يتحدث خلال زيارة قام بها إلى العاصمة الأوكرانية كييف بعد أن قال زعماء الاتحاد الأوروبي إنهم يفكرون في فرض عقوبات جديدة على الحكومة الروسية.
وكان الانفصاليون الموالون لروسيا قد دحروا القوات الأوكرانية في أكثر من موقع خلال الأسبوع الماضي، وسقط عدد متزايد من الضحايا.
وكان القصف الذي قامت به القوات الأوكرانية قد أدى إلى مقتل 16 مدنيا في منطقة لوهانسك التي يسيطر عليها الانفصاليون، وأربعة في دونيتسك، وفقا لما نسبته وكالة أنباء تاس الروسية لمسؤولين، وأفادت أن مئة آخرين قد جرحوا.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن الانفصاليين استهدفوا 55 بلدة وقرية في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا من المدنيين، لكن المسؤولين افادوا بسقوط ثلاثة جنود أوكرانيين.
وقد ركز الانفصاليون هجماتهم على بلدة ديبالتسيف، التي تمر منها خطوط حديدية وطرق مهمة استراتيجيا، تربط المناطق الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين.
واقترح لو حلا دبلوماسيا لتخفيف التصعيد لكنه قال إن العقوبات ليست مستبعدة إن كانت هناك ضرورة لها.
وجاءت تصريحاته بعد ساعات من مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع المستشارة الالمانية أنغيلا ميركيل ، وعبر الزعيمان في بيان عن قلقهما من “الدعم الذي تقدمه روسيا للانفصاليين”.
واتفق الزعيمان على تحميل روسيا مسؤولية سلوكها.
وتنفي روسيا أي تدخل في أوكرانيا، وتقول إن المواطنين الروس هناك يقاتلون بصفتهم الشخصية.
وسيعقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا خاصا في بروكسل الخميس لمناقشة كيفية الرد على التصعيد الحالي في أوكرانيا، وقتل 30 مدنيا جنوب شرق أوكرانيا.
ولا يستبعد أن يطلب وزراء الخارجية من المفوضية الأوروبية فرض عقوبات إضافية على روسيا، قد تعرض على اجتماع القمة الأوروبي في 12 فبراير/شباط.
وصرحت الحكومة الجديدة في اليونان أنها لم توافق على البيان الذي أصدره وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي.
ويمكن أن تعرقل اليونان المعروفة بمعارضتها للعقوبات ضد روسيا اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا.
من ناحية أخرى وصل وزير المالية الأمريكي إلى كييف لتوقيع اتفاقية لمنح الأخيرة قرضا بقيمة 2 مليار دولار، وهو قرض مشروط بإجراء الحكومة إصلاحات مالية.
كذلك وصل إلى العاصمة الأوكرانية وفد من صندوق النقد الدولي لمناقشة زيادة قيمة صفقة الانقاذ التي وقعها مع كييف في العام الماضي بقيمة 17 مليار دولار.
ويتوقع ان تحتاج الحكومة الأوكرانية 15 مليار دولار أخرى.
أمريكا تهدد بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا
بدأت قوات الانفصاليين هجوما يستهدف انتزاع المطار الذي يسيطر عليه الجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك، شرقي أوكرانيا، حسبما قالت التقارير.
وكان الانفصاليون الموالون لروسيا قد حاولوا مرارا خلال الأسابيع الأخيرة السيطرة على المطار، الواقع شمال غربي دونيتسك.
ويقول الجيش الأوكراني إن الانفصاليين واصلوا هجوما، كان قد بدأ الأربعاء، على “جبهة واسعة”.
وقد انتهكت الهدنة، التي بدأ سريانها يوم الخامس من الشهر الماضي بين قوات الانفصاليين والجيش الأوكراني.
أوكرانيا : الانفصاليون يحاولون السيطرة على مطار دونيتسك
تجددت الاشتباكات في محيط مدينة دونيتسك، شرقي أوكرانيا، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين حكومة كييف والانفصاليين الموالين لروسيا.
ويقول الجيش الأوكراني إنه تمكن السبت من صد هجوم للانفصاليين على مطار دونيتسك.
ورصد مراسل لـ”بي بي سي” – زار نقطة تفتيش تابعة للانفصاليين قرب المطار – إطلاق نار كثيفا وسقوط قذائف مدفعية.
واعتبر مراقبون موجة العنف الجديدة تحديا كبيرا لاتفاق إطلاق النار الهش الذي جرى التوصل إليه في الخامس من الشهر الحالي.
وكان رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك قد اتهم روسيا بالسعي إلى “القضاء” على أوكرانيا.
وقال إن أوكرانيا “في مرحلة حرب”، متهما روسيا بأنها “المعتدي الرئيسي”.
وأضاف ياتسينيوك أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “هو الاستيلاء على أوكرانيا كاملة”، منبها إلى أن حلف شمال الأطلسي “السبيل الوحيد” لحماية بلاده.
ودأبت موسكو على نفي اتهامات كييف ودول غربية لها بالتدخل لصالح الانفصاليين الموجودين في شرقي أوكرانيا.
ونفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تقارير حول سعي روسيا لتشكيل منطقة عازلة شرقي أوكرنيا، واصفا إياها بأنها “محض هراء”.
واتهم لافروف الولايات المتحدة بـ”السعي لاستخدام الأزمة في أوكرانيا للتأثير على العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وموسكو ودفع أوروبا لشراء الغاز الأمريكي بأسعار أغلى كثيرا.”
وقال موظفو جمارك في روسيا إن قافلة مساعدات روسية عبرت إلى شرقي أوكرانيا.
وأوضح متحدث باسم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لـ”بي بي سي” أن 220 حافلة روسية عبرت الحدود مساء الجمعة وصباح السبت، مشيرا إلى أن معظمها لم تخضع للتفتيش من جانب المراقبين الدوليين أو أوكرانيا.
وتخشى كييف والمسؤولون الغربيون من أن هذه الحافلات قد تنقل معدات عسكرية لمساعدة الانفصاليين.
لكن روسيا تقول إنها تنقل مساعدات إنسانية ضرورية.
تجدد الاشتباكات في محيط مدينة دونيتسك فى شرقي أوكرانيا
اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا في ضوء مواصلتها “دعم المتمردين” في شرقي أوكرانيا.
وتشمل العقوبات الجديدة إجراءات، تتضمن فرض قيود على جمع الأموال في الأسواق الأوروبية بالنسبة لشركات النفط المملوكة للدولة الروسية.
وقال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فون رومبوي إن هذه الاجراءات تهدف إلى “تحقيق تغيير في مسار الأفعال الروسية التي تزعزع الاستقرار شرقي أوكرانيا”.
وأشار رومبوي إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لمراجعة هذه العقوبات كليا أو جزئيا في ضوء الوضع على الأرض في شرقي أوكرانيا.
على أن تطبيق هذه العقوبات سيتم “في الأيام القليلة المقبلة”، وليس يوم الثلاثاء كما توقع البعض.
ويقول مراسل بي بي سي في بروكسل كريس موريس إن الإطار الزمني لهذه الإجراءات قد ترك غائما بشكل متعمد للسماح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالقيام بتقييم قبل المضي قدما في فرضها.
وقد أبدت فنلندا، التي تعتمد كليا على الغاز الروسي، قلقها بشأن إجراءات روسية مضادة محتملة.
ومازال اتفاق وقف إطلاق النار صامدا على الرغم من وصف رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التي توسطت لتحقيقه، بأنه اتفاق “هش”.
وكان الانفصاليون الموالون لروسيا حققوا، في الآونة الأخيرة وقبل التوصل إلى وقف اطلاق النار، مكاسب جديدة على الأرض وسيطروا على بضعة أميال خارج ماريبول،الميناء الاستراتيجي في جنوب شرق أوكرانيا.
ولم يتأثر قطاع الغاز بالعقوبات الأخيرة، على الرغم من شمولها شركات النفط الكبرى المملوكة للدولة الروسية من أمثال روسنيفت، المشمولة بالعقوبات الأمريكية.
وحذرت روسيا من أنها قد تمنع تحليق رحلات الطيران الدولية في مجالها الجوي إذا مضى الاتحاد الأوروبي قدما في إجراءاته الجديدة.
ويقول دبلوماسيون إن الإجراءات الجديدة ستستهدف شركتي النفط الروسيتين روسنيفت وترانسنيفت والقطاع النفطي في الشركة الحكومية الروسية التي تحتكر انتاج الغاز غازبروم.
وستقيد هذه الإجراءات مداخلها إلى الأسواق المالية، الأمر الذي يشكل تهديدا جديا لشركة روسنيفت التي طلبت الشهر الماضي قرضا بقيمة 42 مليار دولار من الحكومة الروسية.
وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قال الاثنين إن المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا أطلقوا سراح 1200 سجين كانوا يحتجزونهم.
وأضاف أن إطلاق سراح السجناء جاء تطبيقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل تبادل السجناء بين الجانبين.
وكان بوروشينكو يتحدث خلال زيارته ماريبول التي تعرضت لقصف المتمردين خلال الأيام الماضية.
وتعد ماريبول آخر المدن في منطقة دونيتسك التي مازالت بيد الحكومة الأوكرانية، وتمثل ميناء استراتيجيا في الطريق إلى شبه جزيرة القرم التي ضُمت إلى روسيا في مارس/آذار الماضي.
الاتحاد الأوروبي يتفق على عقوبات ضد روسيا لدعمها للمتمردين