Posts mit dem Label بريطانيا werden angezeigt. Alle Posts anzeigen
Posts mit dem Label بريطانيا werden angezeigt. Alle Posts anzeigen

Dienstag, 12. Mai 2015

ألمانيا وخمس دول غربية تجدد التزامها إزاء سلامة أراضي ليبيا

جددت ألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا التزامها إزاء “سلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية”، محذرة من الإرهابيين يستغلون الوضع الأمني المتدهور فيها لإيجاد موطئ قدم في المنطقة.

قالت ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا في بيان مشترك مساء الاثنين (11 مايو/ايار 2015) “نجدد التأكيد على أن التحديات التي تواجه ليبيا لا يمكن أن تتصدى لها إلا حكومة تدير وتحمي بفعالية المؤسسات المستقلة لليبيا”. وأضافت الدول الست في بيانها “نعرب عن قلقنا إزاء محاولات تحويل الموارد الليبية للمصلحة المحدودة لكل طرف من أطراف النزاع، وتعطيل المؤسسات الاقتصادية والمالية التي هي ملك لجميع الليبيين”.
بيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية”، وكذلك التزامها “ضمان أن موارد ليبيا الاقتصادية والمالية والطاقية تستخدم لمصلحة الشعب الليبي بأسره”. وحذر البيان من أن “الإرهابيين يستغلون هذا النزاع لإيجاد موطئ قدم لهم في ليبيا والاستفادة من ثروة ليبيا الوطنية في سبيل المضي قدما في مشروعهم المروع العابر للحدود”.

وتشهد ليبيا نزاعا مسلحا منذ الصيف الماضي حين انقسمت سلطة البلاد بين حكومتين، واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة منذ آب/اغسطس 2014 بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”.
ويأتي هذا البيان المشترك بعيد ساعات من الكلمة التي ألقتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمام مجلس الأمن الدولي وطالبت فيها المجتمع الدولي بدعم جهود أوروبا لمواجهة أزمة المهاجرين الذين يعبرون المتوسط، مؤكدة أولوية “إنقاذ الأرواح”، في إشارة إلى مصرع مئات المهاجرين خلال محاولتهم العبور الى اوروبا انطلاقا من سواحل شمال إفريقيا ولا سيما من ليبيا. ومع ساحل طوله 1770 كلم، تعتبر ليبيا نقطة انطلاق المهاجرين غير الشرعيين الذي يحاولون عبور البحر المتوسط في رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى اوروبا.



ألمانيا وخمس دول غربية تجدد التزامها إزاء سلامة أراضي ليبيا

Montag, 2. März 2015

الأردن وبريطانيا يبحثان تعزيز التعاون العسكري

التقى مستشار العاهل الأردني للشئون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن في مكتبه بالقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية اليوم الاثنين وزير الدولة للشئون الدفاعية البريطاني مايكل فالون والوفد المرافق له، الذي يزور المملكة حاليا.


وذكر بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن الجانبين بحثا خلال اللقاء ، بحضور الأمير فيصل بن الحسين ، آليات وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القوات المسلحة في البلدين وأوجه التعاون والتنسيق بينهما.



الأردن وبريطانيا يبحثان تعزيز التعاون العسكري

Sonntag, 1. März 2015

قصة من بريطانيا

قصة المراهقات الثلاث اللاتى غادرن بريطانيا للالتحاق بتنظيم داعش فى سوريا أثارت هناك اهتماما واسعا فى الأوساط السياسية والأمنية. إذ شغل الجميع بدراسة ملابسات سفرهن، والعوامل التى دفعتهن إلى ترك كل عوامل الجذب والإغراء والحياة الرغدة فى لندن، والمغامرة بالذهاب للانخراط مع جماعة تقدم تجربة خطرة بلا مستقبل. الفتيات الثلات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، اثنتان منهما بريطانيتان من أصول آسيوية، هما خديجة سلطانة وشميمة بيحوم. والثالثة تحمل الجنسية الألمانية فى حين ان أصولها إيرانية، اسمها أميرة عباسى. الثلاثة كن يدرسن فى إحدى مدارس شرق لندن «بيثنال جرين أكاديمى»، التى التحق بها عدد غير قليل من بنات المسلمين البريطانيين. وقد أثار انتباه السلطات الأمنية ان إحدى طالبات المدرسة كانت قد التحقت بجماعة «داعش» فى شهر ديسمبر الماضى، الأمر الذى دفع الشرطة إلى استجواب زميلاتها بخصوص الموضوع، وكانت الفتيات الثلاث ضمن من تم استجوابهن. وطبقا للتقارير الصحفية فإن المحققين أو إدارة المدرسة لم يلحظوا فى أحاديثهن أو تصرفاتهن ان لهن علاقة بالتطرف، ولم يخطر على بالهم ان تكون الطالبة التى سبقتهن ربما تكون قد مهدت لهن الطريق للحاق بها.


نظرا لوجود جالية إسلامية كبيرة فى بريطانيا (أكثر من ثلاثة ملايين أغلبهم من شبه القارة الهندية) فإن السلطات المعنية وجهت اهتماما خاصا لمراقبة اختراق إعلام داعش وتأثيره المحتمل على شباب المسلمين من أبناء الجالية. وتزايد ذلك الاهتمام حين تبين أن نحو 500 شاب بريطانى التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق، بينهم 50 امرأة (جريدة الشرق الأوسط نشرت 2/24 أن ثمة تقديرات تشير إلى أن 550 امرأة غربية يعتقد أنهن توجهن إلى سوريا للالتحاق بداعش).


الصحف العربية الصادرة فى لندن تحدثت عن برنامج وضعته الحكومة البريطانية لمنع التطرف، أشترك فيه بعض الخبراء مع ممثلى الأجهزة الأمنية. وأشارت إلى أن الراغبين فى الوصول إلى «دولة الخلافة» يتم من خلال سفر الشبان والفتيات لتركيا، ومنها يعبرون الحدود إلى سوريا (الشرق الأوسط 2/24). أما جريدة الحياة فقد قامت بتحليل العوامل التى تجذب المسلمات البريطانيات وتدفعهن للإقدام على تلك المغامرة الخطرة. ومما ذكرته ان تنظيم داعش يقوم من خلال نسوة غربيات التحقن بصفوفه سابقا بحملة تجنيد واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث تقدم إغراءات عدة للمجندات بعد اقناعهن بأن الهجرة أصبحت فرضا على المسلمات بعد قيام دولة الخلافة. (المناقشة قديمة فى التاريخ الإسلامى وأثيرت بوجه أخص بعد سقوط الأندلس، حيث تعددت الفتاوى التى لا تجيز للمسلمين الاستمرار فى العيش فى بلاد «الكفار»، لأن عقيدتهم فى هذه الحالة تصبح فى خطر).


بعد اقناع الفتيات بأن مغادرة الغرب «الكافر» أصبحت واجبا شرعيا ــ هكذا قال التقرير الذى نشرته «الحياة» فى 26/2 ــ ينتقل مروجو أفكار تنظيم الدولة الإسلامية إلى تقديم وعود للمتطوعات بأنهن يستطعن بدء حياة جديدة تماما فى رحاب دولة الخلافة، التى تسعى لإقامة مجتمع إسلامى مثالى. إذ سيكون بوسع الفتاة أن تؤسس أسرة مثالية بعد أن تتزوج مجاهدا. حتى ان وسائل الإعلام البريطانية أطلقت على الفتيات اللاتى يلتحقن بداعش وصف «العرائس الجهاديات». ومن الإغراءات التى تقدم لهن لإقامة الأسر المثالية فإن دولة الخلافة ستكافئهن بتقديم منزل مجانى تتوافر فيه مستلزمات المعيشة، تقديرا للتضحيات التى قدمنها بانتقالهن من بلاد الغرب إلى الدولة الموعودة!


الشاهد ان موضوع سفر شباب المسلمين البريطانيين إلى دولة الخلافة تتعامل معه جهات عدة أمنية واجتماعية واكاديمية. فإلى جانب برنامج الحكومة لمكافحة التطرف، فإن بحث ملابساته مستمر فى إطار مركز «ضد التطرف العنيف AVE» فى لندن، كذلك يتابعه «معهد الحوار الاستراتيجى» بالعاصمة البريطانية.


من المفارقات انه فى حين تعامل الإعلام البريطانى مع الموضوع بما يستحقه من جدية، فإن جريدة الأهرام نشرت خبر سفر المراهقات الثلاث فى عدد 25/2 تحت العنوان التالى: البريطانيات الثلاث يفتحن ملف «جهاد النكاح» مجددا. وحين قرأت النص المنشور تحت العنوان لم أجد فيه أية إشارة من قريب أو بعيد إلى مسألة جهاد النكاح، وهى الاكذوبة التى أطلقتها المخابرات السورية فى العام الماضى لتشويه سمعة جماعات المقاومة التى انتفضت ضد نظام الرئيس الأسد. ولأجل ذلك فإنها استدعت عدة قرائن ملفقة ومكذوبة أبرزتها المنابر الإعلامية الموالية.


حين لم أعثر على أصل لما أشار إليه العنوان، أدركت أن محرر الجريدة تطوع من جانبه وأقحم جهاد النكاح فى الموضوع، مستخدما لغة الصحافة الفضائحية الصفراء، وقد بدت المسافة شاسعة بين مصطلح عرائس الجهاديين الذى استخدمته الصحافة البريطانية. وبين جهاد النكاح الذى أبرزته جريدتنا التى كانت محافظة ورصينة يوما ما. وهو ذات الفرق بين صحافة حريصة على تنوير القارئ بالحقيقة وأخرى تحريضية لا تتردد فى التدليس على القارئ وتضليله لأغراض التعبئة والتسييس.


ليس ذلك دفاعا عن سفر الفتيات إلى سوريا والانخداع بداعايات داعش، ولكنه دفاع عن حق القارئ فى التعرف على الحقيقة ودفاع عن الأهرام الذى أعرفه، قبل ان تتعرض فيه المهنة للعبث والتآكل ضمن الانهيار الذى أصاب التقاليد فى الصحافة المصرية.


فهمي هويدي



قصة من بريطانيا

Mittwoch, 11. Februar 2015

فرنسا تدعو رعاياها لمغادرة اليمن وتغلق السفارة اعتبارا من الجمعة

أعلنت السفارة الفرنسية، في اليمن أنها ستغلق أبوابها اعتبارا من بعد غد الجمعة وحتى إشعار آخر.


ودعت السفارة في بيان على موقعها الإلكتروني رعاياها لمغادرة اليمن في أسرع وقت ممكن، وأرجعت ذلك إلى “التطورات السياسية الأخيرة والأسباب الأمنية”.


يأتي هذا بعد إعلان بريطانيا إغلاق سفارتها في اليمن وسحب دبلوماسييها وكذلك دعوة الولايات المتحدة مواطنيها للمغادرة وإعلان عزمها إغلاق السفارة.



فرنسا تدعو رعاياها لمغادرة اليمن وتغلق السفارة اعتبارا من الجمعة

Donnerstag, 5. Februar 2015

لجنة بريطانية: احتواء تنظيم الدولة أكثر واقعية

ذكرت لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني أن احتواءتنظيم الدولة الاسلامية ومنع تمدده ربما يكون إستراتيجية “أكثر واقعية” من هزيمته، ودعت بريطانيا إلى لعب دور أكبر في قتال التنظيم بالعراق وسوريا.


وقالت اللجنة، في تقرير نشر اليوم الخميس إنه من الصعب جدا تدمير التنظيم, وأضافت أن ثمة هوة كبيرة بين ما وصفته بالعبارات الرنانة التي ترددها بريطانيا وشركاؤها وواقع الحملة العسكرية على الأرض، واصفة الإجراءات البريطانية بأنها “متواضعة بشكل لافت للنظر” مع شن ضربة جوية واحدة في المتوسط يوميا.


وتشارك بريطانيا حتى الآن في الضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق, وتقدم أيضا بعض المعدات والتدريب لقوات البشمركة الكردية، لكنها لا تشارك في الضربات في سوريا.


وأضافت اللجنة البريطانية أن قوات الأمن العراقية ضعيفة وتفتقر إلى الموارد، مشيرة إلى أنها تشعر “باندهاش وقلق عميق” من أن بريطانيا لا تفعل المزيد لدعم هذه القوات.


وجاء في تقريرها “بالنظر إلى الاستقطاب الحاد والضعف الهيكلي للدولة العراقية، نتساءل هل احتواء ومنع تمدد داعش سيكون هدفا أكثر واقعية من القضاء التام عليه؟”.


وقالت اللجنة إنها لا تدعو إلى نشر قوات مقاتلة، وهي خطوة استبعدتها الحكومة، لكنها أضافت أنه ينبغي على بريطانيا أن تلبي طلبا من الجيش العراقي لتقديم تدريب للتصدي للعبوات الناسفة البدائية الصنع والمساعدة أيضا في مهمة التخطيط والتكتيكات.


وانتقدت أيضا وزراء وقادة عسكريين لما وصفته بفشلهم في تقديم فكرة واضحة عن أهداف أو إستراتيجية بريطانيا في العراق، ودعت الحكومة الى أن تزيد “بشكل جوهري” مشاركتها الدفاعية والدبلوماسية مع قوى إقليمية مثل تركيا والسعودية.


من جانبه، قال رئيس اللجنة روي ستيورت، وهو من حزب المحافظين الذي يتزعمه رئيس الوزراءديفد كاميرون “يجب علينا أن نعترف بوضوح بالإخفاقات السابقة في العراق وأن نصلح نهجنا. لكن ذلك لا يعني الانجراف إلى عمل شيء ما.”



لجنة بريطانية: احتواء تنظيم الدولة أكثر واقعية

Freitag, 30. Januar 2015

إن أرادوا تجنب المتطرفين

لأكثر من عقدين مضيا, لم يكن الأمر بالنسبة لي أكثر من انتظار لحظة حصول الصدام في أوروبا بين سكانها الأصليين والجزء الأكبر من المهاجرين إليها. ولم أكن أستبعد أن يكون ذلك تحديدا في فرنسا أو ألمانيا أو بريطانيا, لأسباب تتعلق بالوضع السياسي والديموغرافي والإرث التاريخي لهذه الأقطار بسلبياته وإيجابياته, الذي جعلها أكثر تماسا مع قضية المهاجرين من العالمين العربي والإسلامي.


وهو ما كان بدأ يشكل اصطفافات متباينة داخل تلك الأقطار في النظر إلى قضية المهاجرين, ولكن لم يجر الاعتراف بتغير نسب الاصطفافات مع تنامي التيار الإسلامي “الجهادي”.


ويتأكد هذا بما جرى في ألمانيا فور الهجوم على مقر صحيفة “شارلي إيبدو” في فرنسا، واضطرار المستشارة الألمانية ميركل للسير في مظاهرتين خلال يومين, واحدة في باريس تدعم صحيفة “شارلي إيبدو”, وثانية في بلادها تدعو لعدم التعرض لذوي الأصول العربية وللمهاجرين المسلمين. ولا نستبعد أن تلجأ بريطانيا لإجراءات خاصة بها, وحتما ستتعاون مع الإجراءات الأوروبية.


الصدام الذي أطل كان أحد طرفيه أوروبا عامة, وسيتعزز كونه كذلك ليس فقط لكون ألمانيا وفرنسا تقودان الاتحاد, بل لكون أوروبا الموحدة أصبحت تحكم بنظام “الشنغن” المزيل للحدود أمام مواطنيها من كافة الأعراق والأديان.


ومن السذاجة أن يُراهن على تفريط أوروبا في صيغة اتحادها الذي وضعها لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى على سوية واحدة مع حليفتها أميركا, بل وجعلها تملك ألا تشارك حليفتـَها “المتنمرة” مغامراتِها الفاشلة, دون أن تفقد ميزة سير “المتنمرة” أمامها في حروبها هي, كما يحدث في شأن أوكرانيا.


وهذا تثبته سلسلة الاجتماعات الاستثنائية التي عقدت أو جرت جدولتها لوزراء خارجية وداخلية دول الاتحاد الأوروبي مضافا لهم وزراء كنديون وأميركيون, وتؤشر على إجراءات مستجدة، أولها -والذي يُتوقع إقراره- نظام “سجل المسافرين” الذي يتيح معلومات عن المسافرين على الخطوط الأوروبية أو إلى مدن أوروبية على خطوط طيران أخرى.


وهو النظام الذي أعدته المفوضية الأوروبية قبل ثلاث سنوات ولكن لم يقره البرلمان الأوروبي لغلبة الاشتراكيين والليبراليين والخضر عليه، وإقراره سيكون مؤشرا على تغير “الاصطفافات” المشار إليها, ليس داخل فرنسا وألمانيا فقط بل وداخل أوروبا كلها.


ويستحيل أن يجري التدقيق في من يركبون طائرات الخطوط الأوروبية أو يدخلون أوروبا جوا بجوازات سفر تحمل تأشيرة “الشنغن”, ولا يجري التشديد على من يدخلون دونما تأشيرة أو حتى دونما جوازات وهويات تتيح تفقد سجلهم الأمني برا، أو بحرا في قوارب باتت تسمى “قوارب الموت”.


وعذر الأوروبيين في التشديد على هؤلاء قوي هذه المرة, فالموت بات يأتي مواطنيهم مع أولئك المهاجرين. ولا تفيد إحصاءات أعداد ونسب من يهددون الأوروبيين من بين هؤلاء المهاجرين للدفع برفض هذا التشديد؛ أولا, لكون ثلاثة مهاجرين أمكنهم حصد أكثر من “دزينة” أرواح في هجوم واحد على مكان محصور, فكيف إن تم هجوم على مكان عام مزدحم مما تزخر الذاكرة الحديثة به, كمحطات القطار؟! وثانيا, لكون تبين أعداد ونسب الخطرين يأتي بعد وقوع الخطر ولا يمكن التنبؤ به.


والتنبؤات ترجح زيادة كبيرة في المخاطر لكون جهات مسلحة ومدربة وممولة عاليا وبقواعد جغرافية تتحصن فيها وتنطلق منها (تجاوزت تورا بورا إلى شرق سوريا وغرب العراق ومناطق عدة في شمال أفريقيا القريب من أوروبا، وصولا للجزيرة العربية بأقصى جنوبها في اليمن, وبؤر أخرى في العالم العربي والإسلامي) تهدد الآن ليس بـ”إرسال” مجاهديها إلى أوروبا وأميركا، بل بتفعيل عناصرها الكامنة داخلهما في شقة أو غرفة لا أكثر, أو تجنيد عناصر جديدة من بين شباب ذوي بُنى نفسية هشة لأكثر من سبب تجعلهم صيدا سهلا لمختلف أنواع التطرف.


ولا ننس أنه قبل “عولمة الإسلام المتطرف”, كانت تظهر جماعات دينية متطرفة في أوروبا تستقطب الشباب تحديدا, ومنها ما انتهى بانتحار جماعي لأعضائها.


وما تقفز أوروبا وأميركا عنه -بل وتتواطآن على تكريسه- هو أسباب هذه الهجرة ومنابع التطرف المتمثلة في الإفقار والقمع نتيجة غياب الديمقراطية في بلاد المهاجرين الأصلية.


أي غياب الحقوق والحريات بما يتيح تفاقم الفساد وتفاقم القمع لحماية نفوذ الفاسدين الذي وصل بعضه إلى سادية يمارس فيها التعذيب كغاية لذاته على أيدي أجهزة أمن الأنظمة! وتغض تلك الأنظمة الطرف عن هذه الممارسات لكونها تأمر بمثلها, بل وتبحث عن الساديين والفاسدين، وتُبعد أو تصفّي معنويا أو جسديا من يكشف تلك الممارسات ويحاول وقفها.


وهذا موثق بكثافة لدى منظمات حقوق الإنسان في أوروبا وأميركا, بما فيها التابعة للحكومات أو الممولة منها ومن أحزاب رئيسة فيها, وتزايد ذلك مؤخرا بعد ثورات الربيع العربي.


ولحين نجاح تلك الثورات أو إحدى سلاسلها التي تتجدد في كل قطر ما بين وأد ثورة وولادة أخرى, فإن أغلبية البشر المفقرين والمضطهدين يلجؤون إلى الحل الغريزي الذي تلجأ إليه كل الكائنات الحية, وهو الهرب من الخطر الذي يهددها.


وأول ما يخطر على بال الناظر حين يرى مجاميع من أية كائنات تندفع عدوا أو تطير باتجاه واحد, هو أن خطرا ماحقا يتهددها في الجهة التي تأتي منها, أقله الجوع.


ولكن حتى هذه الملاحظة البدهية تغيب في تواطؤ عجيب من قادة الغرب الديمقراطي المنافح عن حقوق الإنسان وحرياته, ووصل الأمر حد المأساة/المهزلة (التراجيكميديا) حين شاهد العالم عددا ممن غالوا في هدر دماء وحقوق وحريات وكرامة مئات الألوف أو الملايين من البشر, يتصدرون مسيرة باريس “الرسمية” لدعم “الحقوق والحريات وإدانة الإرهاب”!


وكان يمكن ببساطة أن يقال لهؤلاء إنهم غير مرغوب فيهم, فهذه أسهل من قولها لراكب قارب الموت أو الأعزل العابر الحدود المقفرة الخطرة أو المحمية بمسلحين, أو حتى ملتمس الفيزا الواقف على أبواب السفارات!


وأغلب الهجرات من العالم العربي الغني بثرواته (باستثناء جزر القمر إن صح ما ينقل عنها) ومثله العالم الإسلامي الذي نعرف, تأتي نتيجة “إفقار” أغلبية الشعب. ورد الفعل البشري الجمعي تجاه حال كهذا تمثل تاريخيا في خيارين: الأول القيام بثورات “اشتراكية” تسترد الثروات من الفاسدين وتؤمم ما جرى بيعه في صفقات فاسدة للشركات الغربية.


وهذه كانت سمة أغلب -إن لم يكن كل- الثورات التي تزامنت مع أو تلت الحربين العالميتين وخاصة الحرب الثانية, وألزمت بانحسار الاستعمار الكولونيالي المباشر عن أغلب المستعمرات.


وجزء كبير من تلك الثورات نجح لوجود حليف دولي للثوار تمثل في روسيا التي جرت فيها أول ثورة اشتراكية ناجحة امتدت جغرافياً لتصبح “الاتحاد السوفياتي”.


ولكن الغرب استهدف روسيا التي تحالفت معه على النازية وكان لها فضل هزيمتها, وقبلها هزيمة نابيلون بونابرت الذي قلَب ثورة فرنسا التاريخية إلى مشروع إمبراطورية له.

وخاض الغرب حربا باردة مع الاتحاد السوفياتي بحجة الدفاع عن الحريات, واستقبل في هذا السياق لاجئين كُثرا أغلبهم من النخب (كتاب ومفكرون ومثقفون وفنانون) اغتنت بهم أوروبا, وأكثر منها أميركا التي كانت تفتقر إلى العراقة الحضارية الثقافية التي تتمتع بها أوروبا.
والغرب هو من سخّن تلك الحرب في البلاد الأبعد عن روسيا بتواطؤه ضد ثورات شعوبها, ووصل التسخين إلى مجازر في مواقع كأميركا اللاتينية وأفريقيا وفلسطين.

وحيثما كسبت أميركا وأوروبا الحرب كان هذا “الكسب” يتم بتغليب وتنصيب دكتاتوريات فاسدة أوصلت القارتين إلى ما هما فيه لحينه (رغم نجاح بعض الثورات مؤخرا في أميركا اللاتينية)، وتُنتَج جماعات دموية تقتتل تحت كل مسمى بدءا بالقبلية والديانة (أو زعمها بالأحرى) ووصولا إلى العصابة! واحتلال فرنسا ذاتها -الذي شمل أكثر من غيره العديد من دول أفريقيا- يؤشر على مسؤوليتها المباشرة عن أوضاع تلك الدول الآن.


وغني عن القول إنه بعد سقوط الاشتراكية في عقر دارها -وما تلاه من عولمة أتاحتها قفزات في تكنولوجيا الموصلات والاتصالات، استثمرها الغرب لتكريس هيمنته الاقتصادية لكونه ملك امتياز السبق منذ العهد الكولونيالي- لم تعد هنالك جدوى للحديث عن الاشتراكية, ناهيك عن التفكير في ثورة اشتراكية.


وأقصى ما يطرحه “اليسار” الآن حقيقة هو استلهام للقيم الليبرالية الأصل (وهي غير نقيضتها النيوليبرالية) التي تقول إن حقوق الإنسان لا تقتصر على حاجاته البيولوجية، بل تتجاوزها إلى حقوق وحريات مثل حرية الرأي والمعتقد الديني والسياسي.


وسقوط الاشتراكية يقود إلى البديل الثاني الحصري أمام الشعوب المفقرة المضطهدة, وهو الثورة الليبرالية التي تطالب بكامل منظومة الحقوق والحريات هذه وتعتمد “التنوير” كأيديولجية معاصرة لها. وهي ليست أفكارا غريبة على عالمنا العربي الإسلامي ولا تتناقض مع مبادئ الإسلام.


فقد قامت حركة “النهضة” في القرن التاسع عشر في مصر وسوريا الكبرى وامتدت إلى العراق والمغرب العربي, مستلهمة تجارب وفكر عصر التنوير الأوروبي وخاصة فكر الثورة الفرنسية, وكان من قادتها علماء مسلمون ومفكرون مسيحيون، والذي أحبطها هو الاستعمار الغربي وفي مقدمته فرنسا وبريطانيا! ومثل النهضة ثورات الربيع العربي.


ولكن ما يُضعف الليبرالية والتنوير هو ذات الغرب المفترض فيه أنه يجسدهما. فالعولمة كشفت تناقض الغرب مع قيمة الليبرالية بما يسقطه في نظر الشعوب العربية والمسلمة, ويسقط زعم الأنظمة التابعة للغرب أنها ليبرالية لتصبح أقرب للنكتة السمجة.


وكرد فعل أو تعويض عن عدم تمكن الشعوب من إسقاط أنظمتها -أو التصدي لقوى غربية معادية إلى حد العودة للاستعمار الكولونيالي بقوة الجيوش لا بقوة الحضارة والمدنية (الوسيلة التي سبق أن مهدت للاستعمار الكولونيالي), أو من باب اقتناص قوى تقليدية أو مستجدة فرصة للحلول محل تلك المنظومة الغربية الحاكمة لإمبراطورية بحجم الكرة الأرضية- جرى القفز لملء المساحة الهائلة المتاحة على النت, بطروحات تدغدغ العواطف الجمعية والغرائز الفردية لتجييش مقاتلين في مقدمة ما يظن كل طرف -وصولا لأصغر طرف- أنها طلائع جيوش إمبراطوريته التي نضجت كتفاحة نيوتن وحان قطافها!


والجمهور المستهدف لا يقتصر على المهمشين في بلادهم، بل يتجاوزهم إلى المهاجرين الذين يعيشون حالة نفسية هشة نتيجة الاغتراب، لأن مشكلة المهاجرين إلى أوروبا هربا من الإفقار أو القمع ليست التمييز ضدهم في أوروبا وأميركا أو فقرهم، فمقارنة بحالهم في بلادهم هم هناك في نعيم.


وإنما مشكلتهم أنهم انتقلوا فجأة من حالة حضارية ومدنية لأخرى دون إعدادهم لها بشكل متدرج كما في حركات الإصلاح والتنوير الوطنية, حيث يتاح للجميع الوقت الكافي للتأقلم، كل بحسب سنه وجيله وعلمه وحتى عقله.


فليست هنالك مشكلة في بقاء الكثير من تفاصيل القديم الذي يُشعِر هؤلاء بأنهم في بيئتهم الأصلية وليسوا غرباء. والغربة وكل ما هو غريب يستنفر غريزيا رد الفعل الدفاعي أو حتى العدائي لدى الإنسان, وتحديدا الإنسان غير المثقف وغير المطلع -ولو نظريا- على التنوع الفكري والحضاري، وحتى المعيشي اليومي والمظهر العام (وقد يكون هو الأهم هنا) الذي لا يعني العداء.


أفضل الحلول بالنسبة للغرب -سواء لدرء خطر المهاجرين عنه أو لتحقيق قيم حقوق الإنسان لهؤلاء- هو أن يتيح لهم البقاء في أوطانهم حيث هم متأقلمون مع كل شيء, وألا تنقصهم (فيضطروا للهجرة) لا الحرية ولا الكرامة ولا لقمة العيش المصادرة من قبل مجموعة أقل من سكان عمارة شققية واحدة للمهاجرين.


والمشقة التي تتكبدها حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومواطنون غربيون لدعم حقوق مواطنة مساوية للمهاجرين, تبدو أشبه بتبني هؤلاء لبضعة أيتام يأتون بهم من البلاد التي تشن فيها حكوماتهم حروبا تؤدي ليُتم أضعاف هؤلاء وتشريدهم، أو حتى قتلهم مع أو بدون ذويهم!


توجان فيصل



إن أرادوا تجنب المتطرفين