تواصل الجدل بين البيت الأبيض والجمهوريين في الكونغرس الأميركي، بينما زادت القوى الكبرى من ضغوطها على إيران عشية جولة مفاوضات نووية جديدة في لوزان اليوم، قبل أقل من اسبوع على نهاية المهلة المقررة للتوصل لاتفاق إطار بين الجانبين في 31 الجاري.
فقد لوح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش مكونيل، بأن المجلس سيصوت على مشروع قانون لتشديد العقوبات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق إطار نهاية مارس الحالي. وقال مكونيل في إفادة صحافية أسبوعية «ستكون جرعة ثقيلة أخرى من العقوبات حلا ملائما إذا لم يتم التوصل لاتفاق».
وأضاف أنه إذا تم إبرام اتفاق فإن المشرعين سيتحركون بشأن مشروع قانون يتطلب من الرئيس باراك أوباما إحالة الاتفاق للكونغرس للموافقة عليه. وكان الديمقراطيون في مجلس الشيوخ قد سعوا الى تأجيل مناقشة هذين التشريعين حتى منتصف أبريل على الأقل، لإتاحة الفرصة لإنجاح المفاوضات.
من جهتها، انتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي ما وصفتها بادعاءات اعضاء في الكونغرس بأن ادارة الرئيس باراك اوباما لا تطلعهم على نتائج المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني.
واعتبرت بساكي في تصريحات صحافية ان فكرة اعتماد الكونغرس على أي حكومة اجنبية للحصول على معلومات بشأن المفاوضات مع إيران «سخيفة ومنافية للعقل».
وقبيل لقاء وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني جواد ظريف في مدينة لوزان السويسرية، اليوم، تمهيدا لجولة جديدة من المفاوضات النووية، حذرت فرنسا من إحراز تقدم «غير كاف» نحو التوصل لاتفاق نووي، مع استمرار وجود خلافات بين الأطراف المتفاوضة بشأن البحث والتطوير والعقوبات.
وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر خلال اجتماع لمجلس الأمن بشأن العقوبات الدولية على طهران امس الأول «يجب على إيران الآن اتخاذ خيارات صعبة إذا كانت ترغب حقا في استعادة ثقة المجتمع الدولي.»، بحسب رويترز.
من جهتها، قالت بكين إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ابلغ نظيره الإيراني في مكالمة هاتفية بأن «المحادثات النووية وصلت للمرحلة النهائية من الماراثون»، داعيا إياه الى التوصل لاتفاق مع القوى الكبرى.
الجمهوريون يهددون بـ «جرعة ثقيلة من العقوبات» ضد إيران
قال نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان المفاوضات في جنيف بين طهران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي الايراني لم تتوصل بعد الى حل بشأن «المسائل الاساسية».
جاء ذلك، عقب اجتماع استغرق ثلاث ساعات في جنيف مساء امس الاول بين وزيري الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره الاميركي جون كيري، وشارك فيه وزير الطاقة الاميركي ارنست مونيز ورئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي.
ونقل التلفزيون الرسمي الايراني عن عراقجي تأكيده ان «الهوة ما زالت قائمة والخلافات موجودة، وكافة الاطراف يتفاوضون بجدية وتصميم (…) لكننا لم نجد بعد حلولا كاملة بشأن المسائل الاساسية».
وأضاف «في العديد من الميادين دخلت المفاوضات في التفاصيل.. وفي بعض الحالات تم التوصل الى حلول، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارات سياسية. لهذا السبب فان اجراء اتصالات على اعلى مستوى بين الطرفين امر ضروري».
وبموازة ذلك، عقد لقاءآخر جمع ممثلين عن ايران ودول مجموعة 5+1 على مستوى نواب الوزراء والمديرين العامين للجهات المعنية بالمفاوضات النووية في الدول المتفاوضة.
وفي اليوم الثاني من المحادثات أمس، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز «الجانبان مصران على حل القضايا المتبقية»، لافتا «ما زالت هناك فجوات ويحاول المفاوضون بجدية التوصل لموقف مشترك»، مضيفا أن أجواء المحادثات «جيدة وفي غاية الجدية».
ويرى محللون غربيون ان هذه المفاوضات اتسمت بطابع أكثر فنية مع انضمام علماء فيزياء مثل الدكتور صالحي ووزير الطاقة الأميركي الى المفاوضات الاخيرة.
وعلى صعيد آخر، عرضت روسيا على طهران تزويدها انظمة صواريخ جديدة متطورة من طراز اس-300 رغم العقوبات الدولية التي تمنع تزويدها بالسلاح.
واعلن سيرغي تشيميزوف رئيس مجموعة روستك الحكومية المكلفة خصوصا بتشجيع تطوير وتصدير الاسلحة «لقد عرضنا عليهم انظمة انتي-500»، وهي صيغة معدلة لصواريخ اس-300 الروسية. وكانت موسكو الغت في 2010 عقدا لتسليمها شحنة مماثلة بسبب هذه العقوبات.
واوضح تشيميزوف ان «قرار (شرائها) لم يتخذ بعد» من قبل طهران.
لكن منذ ان باتت هي نفسها تخضع لعقوبات غربية بسبب دورها في الازمة الاوكرانية، اصبحت روسيا تقترب تدريجيا من ايران.
إيران: الهوة ما زالت قائمة مع «5+1» بشأن «المسائل النووية الأساسية»
تبدأ اليوم الأحد في جنيف بسويسرا جولة جديدة من المفاوضات هي الثانية عشرة بين إيران والقوى الكبرى بشأن ملف طهران النووي على مستوى مساعدي الوزراء.
وأفادت وكالة أنباء فارس بأن وفد إيران برئاسة عباس عراقجي نائب وزير الخارجية أجرى على مدى الأيام الثلاثة الماضية مفاوضات “مكثفة” مع الوفد الأميركي الذي تترأسه وكيلة وزارة الخارجية ويندي شيرمان.
وقبيل الجولة الجديدة بين إيران ومجموعة 5+1، قال عراقجي إن المفاوضات لم تتوصل حتى الآن إلى صيغة مقبولة لجميع الأطراف.
وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن حل ملف طهران النووي لن يكون إلا عبر الحوار.
وكان ظريف قد وصل جنيف الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني الحالي وأجرى ثلاث جولات من المباحثات -استغرقت سبع ساعات في مجملها- مع نظيره الأميركي جون كيري.
وجرت مباحثات ظريف وكيري قبل انطلاق جولة اليوم الأحد من مفاوضات الحل النهائي الشامل لأزمة البرنامج النووي الإيراني.
وعقدت إيران ومجموعة 5+1 لحد الآن 11 جولة من المفاوضات، منها ثماني جولات في فيينا وواحدة في كل من نيويورك ومسقط وجنيف.
وتضم مجموعة 5+1 -التي تُعرف أيضاً بالسداسية الدولية- كلا من إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، إلى جانب ألمانيا.
وبعد الفشل في التوصل إلى حل شامل يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب الخلافات القائمة التي تتركز أساساً حول حجم تخصيب اليورانيوم وآلية إلغاء الحظر، اتفق طرفا المفاوضات على تمديد اتفاق جنيف (خطة العمل المشتركة) سبعة أشهر أخرى، وأكدا أنهما سيبذلان قصارى جهدهما للوصول إلى نتيجة في غضون أربعة أشهر.
مفاوضات نووي إيران تستأنف اليوم بجنيف