لست أشك فى أن المستثمرين سيخرجون سعداء من مؤتمر شرم الشيخ. وهو أمر يسرنا لا ريب. لكن سعادتنا ستكون أكثر لو أن المصريين سعدوا بنفس الدرجة. صحيح أن الإعلام لم يقصر فى ذلك، حتى إن بعض منابره اعتبرت أن الفجر لاح والمستقبل بدأ، ونقلت على لسان أحد «الخبراء» قوله إنه يحمد الله أنه عاش حتى شهد ذلك اليوم المجيد الذى بزغ فيه الأمل وتحقق المراد حتى إنه ما عاد يروم لبلده شيئا من رب العباد. إلا أن ما اعتبره الإعلام واجبا أدَّاه يعد سلاحا بحدين فى حقيقة الأمر. فهو حين يلهب الوجدان ويدغدغ المشاعر ويتنافس فى التهليل والمزايدة على النحو الذى رأيناه، فإنه يتخلى عن الحذر ويرفع سقف التوقعات بأعلى مما ينبغى، وتلك مغامرة خطرة لها عواقبها الوخيمة إذا جاءت الحقائق دون التوقعات التى جرى الترويج لها.
إن التشاؤم تسرع غير محمود وغير مسئول. لكن الحذر والتوازن والوعى بالتحديات تجنبنا الانزلاق فى المغامرة. فى هذا الصدد أزعم أننا نواجه معضلة أساسية تستدعى تحديات ينبغى أن تؤخذ على محمل الجد. هذه المعضلة تتمثل فى أن إسعاد المستثمرين كثيرا ما يكون على حساب الطبقات الفقيرة قبل المتوسطة. فى حين أن إرضاء تلك الطبقات يكون فى الأغلب متعارضا مع مصالح المستثمرين. وتكون المشكلة الكبرى فى هذه الحالة هى إلى أى الطرفين تنحاز السلطة. ذلك أن انحيازها للمستثمرين له تكلفته العالية وأضراره الجسيمة. أما انحيازه إلى الفقراء ومتوسطى الحال فيحتاج إلى رؤية اجتماعية واضحة ودرجة من استقلال القرار الاقتصادى. وهذه مسألة تحتاج إلى بعض الشرح الذى أستعين فيه بشهادة خبير اقتصادى محترم هو الأستاذ عمر الشنيطى الذى نشرت له جريدة «الشروق» فى ٧ مارس الحالى مقالة تطرق فيها إلى الموضوع، ومما ذكره ما يلى: لتشجيع المستثمرين فعلى صانع القرار أن ينضبط ماليا بالعمل على خفض عجز الموازنة والسيطرة على الدين الحكومى لتحسين التصنيف الائتمانى. كما أن عليه تحرير سعر الصرف. وهذه الإجراءات ستشجع المستثمرين بالتأكيد. لكنها تحمل الكثير من الأخبار السيئة للفقراء. ذلك أنهم فى هذه الحالة سيواجهون زيادة فى البطالة وارتفاعا فى الأسعار على المدى القصير. والأمل معقود على أن يؤدى ذلك التوجه إلى إيجاد فرص عمل تحسن الوضع على المدى المتوسط والبعيد. أما لو ركز صانع القرار على الفقراء فإن ذلك سيتطلب زيادة فى الإنفاق الحكومى لإيجاد فرص عمل وزيادة الميزات الاجتماعية من خلال توفير أشكال الدعم المختلفة لانتشال البعض من دائرة الفقر. لكن ذلك سيأتى على حساب زيادة عجز الموازنة وبالتالى التوسع فى الدين الحكومى. وهو ما يمثل أخبارا سيئة للمستثمرين. (انتهى الاقتباس).
لا ينكر أحد أن الطبقات الفقيرة والمتوسطة عانت الكثير خلال السنوات الأربع الماضية. خصوصا فى ظل ارتفاع نسبة البطالة وتعثر القطاع الصناعى وارتفاع الأسعار مع رفع الدعم عن الوقود وتدهور قيمة الجنيه. وترتب على ذلك أن الفقراء ازدادوا تعاسة أما الطبقة المتوسطة فقد ازدادت عسرا والتحقت بشريحة الفقراء. والجهد الاستثمارى المفترض إذا استمر على وتيرته العادية فإنه سوف يؤتى أُكُلَه بعد ثلاث سنوات على الأقل. وربما لاحظت أن الشهادة التى أوردتها توا تحدثت عن أن إيجاد فرص العمل المنشودة يمكن أن يؤدى إلى تحسن الوضع على المدى المتوسط والبعيد، أى أنه سيبدأ بعد ثلاث سنوات. والسؤال المطروح فى هذه الحالة هو: هل يمكن أن تستمر تلك الطبقات فى تحمل وطأة العُسر وشدة الفقر خلال تلك الفترة أم لا؟
لقد أثار انتباهى فى هذا الصدد ما ذكره الدكتور زياد بهاء الدين أنه حين طرحت فكرة عقد المؤتمر فى نهاية عام 2013 (حين كان وزيرا للتعاون الدولى ونائبا لرئيس الوزراء) فإن الهدف منه آنذاك كان حشد الدعم الدولى والعربى لإعادة تأهيل وتجديد البنية التحتية والخدمات العامة (التى تهم الطبقات المتوسطة والفقيرة) إلا أن الفكرة طورت بعد ذلك بحيث اتجه الرأى إلى تحويله إلى مؤتمر لجذب الاستثمارات الخاصة والمشروعات التجارية. أضاف الدكتور زياد فى مقالته التى نشرتها جريدة الشروق فى 3/10 أن ذلك التحول حدث استجابة لضغوط الإعلام المحلى. وتلبية لرغبات دول الخليج العربى.
لست أشك فى أن الرغبة فى الإنجاز والحرص على قطف الثمار كانت وراء ترجيح كفة جذب الاستثمارات على فكرة تجديد البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة. وهو ما يعطى انطباعا بأن ثمة انحيازا أكبر لصالح المستثمرين. فى ذات الوقت فإننى لست متأكدا من نجاح محاولة حفظ التوازن بين مصالح المستثمرين ومصالح الفقراء. ذلك أن أهل الاقتصاد يعرفون جيدا أن مواجهة العجز فى الميزانية تعالج من خلال تحصيل الضرائب وزيادة الإنتاج. كما أن العجز فى ميزان المدفوعات يعالج بالحد من استيراد السلع الكمالية وتشجيع السياحة. ولا يبدو فى الأفق أن هناك إجراءات حاسمة على هذين الصعيدين. من ناحية لأن ضرائب الدخل خفضت فجأة من ٣٠ إلى ٢٢.٥٪، الأمر الذى يصب فى صالح القادرين رغم أن ذلك التخفيض لم يكن ضروريا. وهو ما يعنى أن نسبة الـ٧.٥٪ التى جرى تخفيضها تحملتها فئات أخرى أقل قدرة. ثم إن قضايا الإنتاج والسياحة مرتبطة باستقرار الأمن وتحقيق السلم الأهلى، وهو الموضوع الذى لم يتطرق إليه أحد، أغلب الظن لأنه يستدعى ملفات سياسية حرجة ودقيقة.
إننا نريد لمؤتمر شرم الشيخ أن ينجح، لكننا نريد أيضا لفقراء مصر «ومساتيرها» أن يفوزوا منه بشىء قبل أن ينفد صبرهم وتتبدد طاقتهم على الصبر والاحتمال.
فهمي هويدي
حظوظ الفقراء من المؤتمر
وعد عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر المنتخب، بالعمل على تحقيق “العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية” للمصريين.
وجاء وعد السيسي في كلمة قصيرة وجهها إلى المصريين عقب الإعلان الرسمي عن فوز في الانتخابات بأغلبية كاسحة.
ودعا الرئيس المنتخب المصريين إلى “العمل لنقل مصر إلى غد مشرق ولمستقبل أفضل”.
وقال إن تحقيق “العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتاعية” يحتاج إلى أن يتعاون ويعمل معه من جانب المصريون.
وكانت تلك شعارات ثورة 25 يناير 2011، غير أن السيسي لم يشر، في كلمته، إلى الثورة.
وحذر السيسي، الذي بدا مبتسما طوال كلمته القصيرة، من أن مصر تواجه مخاطر. إلا أنه لم يحدد هذه المخاطر.
“منافسة انتخابية”
ووجه “تحية خاصة” إلى حمدين صباحي منافسه الوحيد في الانتخابات. واعتبر أن ترشح صباحي “وفر فرصة جادة لتحقيق المنافسة الانتخابية”.
وعبر عن امله في أن يكون “أهلا للثقة الغالية” من حانب الشعب المصري.
ولم يتحدث الرئيس المنتخب عن أي مصالحة محتملة مع معارضيه الإسلاميين بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، الذين يتهمونه بالإنقلاب على حكم الرئيس محمد مرس، أحد قادة الإخوان.
وشكر السيسي أيضا الإعلام المصري “لتسجيله الموثق للانتخابات”.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قد أعلنت فوز السيسي بنسبة 96.91 في المئة، بحصوله على “23 مليون و780 ألف صوت”.
وحصل منافسه صباحي على أكثر 757 ألف صوت، بنسبة 3.09 في المئة.
وقالت أنور العاصي، رئيس لجنة الانتخابات، في مؤتمر صحفي إن اللجنة كانت حريصة على سلامة قاعدة البيانات وتحديثها وفقا للقوانين.
وقال العاصي إن نسبة من صوتوا في الانتخابات عددهم 25 مليون و260 ألف شخص، بنسبة 47.45 في المئة من اجمالي عدد الناخبين المسجلين.
وأضاف أن اللجنة حرصت على أن تكون طريقة تصويت المغتربين عبر التوكيلات فقط حتى لا يطعن في صحة الانتخابات.
وأوضح أن اللجنة “انفتحت على مختلف الشركاء في العملية الانتخابية” من مراقبين وغيرهم، مشيرا إلى المجهود الذي قامت به اللجنة من أجل طباعة أوراق الانتخابات بطريقة مؤمنة من العبث والتزوير.
وقال العاصي إن اللجنة كانت حريصة على فرز الأصوات داخل اللجان الفرعية أمام الإعلام والمندوبين.
وكانت السلطات المصرية قد استعدت لهذا الاعلان باغلاق قوات الأمن لميدان التحرير أمام حركة مرور السيارات، بينما نصبت منصة بالقرب من مدخل شارع محمد محمود استعدادا للاحتفال الذي سيعقب إعلان النتائج.
وانتشر أفراد من الشرطة والجيش في أرجاء ميدان التحرير.
وكانت وزارة الداخلية قد أكدت في بيان لها أنها ستؤمن الميادين التي ينوي مؤيدو المرشح عبد الفتاح السيسي الاحتفال فيها كافة عند إعلان فوزه.
استدعاء
وقالت وزارة الخارجية المصرية الثلاثاء إنها استدعت القائم بالأعمال التركي في القاهرة لتبلغه احتجاج القاهرة على تعليقات أبداها مسؤولون أتراك بشأن الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، بدر عبدالعاطي، في بيان إن مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا الشرقية والجنوبية استدعى الدبلوماسي التركي وأبلغه أن التعليقات “تعكس نقصا في المعلومات، أو إغفالا متعمدا للحقائق المتعلقة بالعملية الانتخابية، التي جذبت أنظار العالم، وتابعتها منظمات دولية ومحلية”.
وأضاف عبدالعاطي أن مصر كان يمكنها انتقاد نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت مؤخرا في تركيا، والتي فاز فيها حزب العدالة والتنمية وسط اتهامات بالتزوير، خاصة في أنقرة، أدت إلى احتجاج الآلاف من الأتراك.
وقال “لكننا لم نفعل بناء على مبدئنا الراسخ، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ونتوقع من الجانب التركي فهم خيار الشعب المصري واحترامه”.
وكانت العلاقات بين مصر وتركيا قد ساءت في أعقاب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خفضت مصر علاقاتها الدبلوماسية مع تركيا إلى مستوى القائم بالأعمال، واستدعت سفيرها من أنقرة.
وردت تركيا باتخاذ إجراء مماثل.
السيسي يعد المصريين بالعمل على تحقيق "الحرية والكرامة الإنسانية"
دعا الرئيس المصري، عدلي منصور، جموع الشعب إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها هذا الأسبوع، لاختيار رئيس جديد لمصر، من بين وزير الدفاع السابق، المشير عبدالفتاح السيسي، و”زعيم التيار الشعبي”، حمدين صباحي.
وقبل ساعات من فتح مراكز التصويت بأول انتخابات رئاسية بعد “عزل” الرئيس السابق، محمد مرسي، قال الرئيس “المؤقت” إن “من يعزف عن المشاركة في الانتخابات، سيكون عرضة لأن يُحكم بمن لا يرضى عنه، أو يرعى مصالحه، فلننزل جميعاً ونمارس حقنا في الاختيار.”
وأكد منصور أن “مؤسسات الدولة الرسمية، وفي القلب مؤسسة الرئاسة، تقف على مسافة متساوية من مرشحي الرئاسة في الانتخابات، التي تجرى غداً وبعد غد (الاثنين والثلاثاء)، ولن توجه مواطناً أو مواطنة على اختيار معين، وإنما نعمل على تأمين مشاركة واسعة في الانتخابات.”
وتابع في كلمته التي نقلها التلفزيون الرسمي ظهر الأحد، أن “الوطن الحبيب يشهد يومين جديدين من ملحمة الوطنية الديمقراطية، من أجل مستقبل أفضل لمصر، وغد مشرق لأبنائها”، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية هي الاستحقاق الثاني لـ”خارطة المستقبل.”
دعوة منصور لجموع المصريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية سبقتها عدة دعوات أخرى، بعضها صدر عن السيسي نفسه، وبعضها عن دار الافتاء، رداً على فتاوى صدرت عن موالين للرئيس السابق، مرسي، ولجماعة الإخوان المسلمين”، بـ”تحريم” المشاركة فيما أسموها “انتخابات الدم.”
عدلي منصور يدعو المصريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية