Samstag, 28. Februar 2015

فايننشال تايمز: السلطات البريطانية تراقب 3000 متطرف

ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن “سلطات مكافحة الإرهاب البريطانية تراقب 3 آلاف متطرف في ‏المملكة المتحدة، حيث تخشى السلطات من احتمال أن ترتكب هذه العناصر عمليات إرهابية وأن تحذو حذو ، جلاد ‏داعش، محمد إموازي”.


وأوضحت الصحيفة، أن “العديد من هؤلاء لم يسافروا أبدا للخارج أو ينضموا إلى منظمات ‏إرهابية، مما يؤكد على صعوبة المهمة التي تواجه أجهزة الاستخبارات في شتى أنحاء أوروبا ‏لملاحقة الذين يعتنقون الفكر المتطرف”.‏


جاء ذلك في أعقاب الكشف عن أن الإرهابي المسؤول عن قطع الرقاب في تنظيم داعش ‏هو محمد إموازي، المعروف إعلاميا باسم «الجهادي جون»، والذي ولد في الكويت ‏ونشأ في غرب لندن.‏


ويعتبر الرقم المحدد أعلى بكثير من التقديرات السابقة. في أواخر عام 2007، قال جوناثان ‏إيفانز المدير العام السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي إن ضباطه يراقبون ألفي شخص.‏


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين في الحكومة، الذين حددوا عدد الأفراد الذين يندرجون ‏تحت قائمة المراقبة، إن قلق حقيقي بشأن تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية على جذب الشباب ‏في بريطانيا لتبني الفكر المتطرف.‏


ويشعر المسؤولون الأمنيون في بريطانيا بالقلق بسبب ما أسموه «هجمات الذئب المستوحد»، ‏الذي يشنه أفراد دون انتماء لمنظمات إرهابية أو تخطيط مسبق أو تخطيط لفترة قليلة قبلها، ‏وهو ما تؤكد أجهزة الأمن صعوبة رصدها وإيقافها.‏



فايننشال تايمز: السلطات البريطانية تراقب 3000 متطرف

جلب روسيا للتفاوض على الأسد

يذكر بعض الذين شاركوا في مفاوضات جنيف -التي عقدت بداية 2014 بين الأطراف السورية- أنّ الروس كانوا أكثر تشدداً من وفد النظام، وأنّ كل جهدهم تركز على ضمان إفشال العملية التفاوضية بأي ذريعة.


آنذاك كانت روسيا تنطلق من تقديرات خاصة لدى دوائر صناعة القرار بأنها أمام فرصة تاريخية لتغيير بنية وهيكلية النظام الدولي، واستعادة وضعية القطب الثاني عالميا، وكان من ضمن رهاناتها في إنجاز هذه المهمة أذرعها النفطية والغازية الضاربة في عمق الاقتصاد الأوروبي، وقدرتها على جعل شتاء أوروبا بارداً ومظلماً.


يومها أرادت روسيا إرسال رسالة واضحة للعالم بأنّ حل المسألة السورية إما أن يتم وفق رؤيتها وتصوراتها، بما يعنيه ذلك من انتصار لرواية نظام الأسد وإعادة تثبيته في الحكم وتعويمه دولياً، أو فإن الخيار الآخر هو استنزاف العالم وإرهاقه إلى أن تتم إعادته إلى الطريق الصحيح، وبالنسبة لروسيا فإنه لا مشكلة عندها في ذلك، إذ لديها ما يكفي من الاحتياطيات المالية والعالم في حاجة إليها، وأوروبا لن تستطيع مقاومة البرد في الشتاء القادم، فطالما كان جنرال البرد تاريخياً مقاتلاً خفياً مع الروس.


مرّ الشتاء، وللمفارقة فإنه كان أدفأ شتاء عاشته أوروبا منذ عقود بسبب انخفاض أسعار الوقود لسنوات بمستويات قياسية، بينما غرقت روسيا في وحول أزمة اقتصادية غيرت ديناميكيات الصراع كلها وخرجت عن حسابات وتقديرات صنّاع القرار في الكرملين.


واكتشف الروس أنهم لا يختلفون كثيراً عن الريف الفنزويلي الذي يعيش يوماً بيوم على عوائد المحروقات، وأن فلاديمير بوتين لم يصنع مشروعاً اقتصادياً يشكل رافعة لأحلام روسيا وعنترياتها.


وأن كل ما في الأمر هو بضعة فوائض مالية صنعتها عملية اندماج روسيا في الاقتصاد الرأسمالي على مدار العقد الأخير، وهي عبارة عن عوائد أتاحها النمو الاقتصادي العالمي ليعاد تدويرها في عملية استيراد المنتجات الغربية نفسها، ويستطيع هذا النظام الرأسمالي بآلياته وتكتيكاته تذويبها وتحويلها إلى مجرد احتياطيات لترقيع سعر صرف الروبل.


في هذه الأثناء، كانت روسيا قد وسّعت بيكار تدخّلها في أوكرانيا المجاورة وزاد حجم تورطها والتزاماتها.


وإزاء هذه التطورات الصادمة والفارق بين تقديراتها وحساباتها والنتائج المترتبة على أرض الواقع، تجد موسكو اليوم نفسها أمام موازنة خياراتها الإستراتيجية والقيام بإجراء نقلات سياسية مهمة تسمح بإعادة تموضعها، واستعادة وضعيتها التي كانت قبل تأزم علاقاتها مع الغرب. فماذا عن سوريا؟


تقع سوريا في قلب أزمة روسيا وفي صلب حزمة متاعبها، بل تكاد تكون خط اشتباكها الأساسي مع العالم، ذلك أنه مع كل ما يقال عن أزمة أوكرانيا وتداعياتها الروسية إلا أنها تبقى إشكالية يمكن حلها ضمن أطر وقواعد العلاقات التي أتاحتها أوروبا للشريك الروسي، كما أن تداعياتها تبقى محصورة ضمن نطاق العلاقات الروسية الاقتصادية في الغرب، وهي علاقات ليست إستراتيجية على اعتبار أن روسيا تملك بدائل آسيوية من السهل التحول إليها.


في حين أنّ الأزمة السورية استدعت إجراءات تمس عناصر القوة الإستراتيجية لروسيا وهي أسعار الطاقة، حيث لا تملك روسيا بدائل ذات قيمة في هذه الحرب، وليس لديها هامش احتياطي يمكّنها من الصمود فترة طويلة في هذا النمط الصراعي.


إضافة لذلك، ثمة قناعة مدعّمة بتقديرات روسية واقعية مفادها استحالة إعادة سيطرة نظام الأسد، وتاليا استعادة نظامه السابق بشكله ومحتواه، بل حتى إنه يستحيل تثبيته مما يجعل استمرار ضخ المساعدات له أمرا غير ذي جدوى، وخاصة بعد اتساع دائرة أزمات النظام من الميداني إلى الاقتصادي والسياسي، وهي أزمات لا يمكن حلها، لأن جسد النظام ممزق من جميع جوانبه بما يجعل رتقه وترقيعه أمراً مستحيلاً.


ولعلّ الأمر الأهم في الإدراك الروسي الجديد أنه لا يمكن السير وراء تكتيكات نظام الأسد الطويلة الأمد في إخضاع الغرب وجلبه إلى رؤيته، فلم تعد روسيا تقتنع بتقديرات النظام فهي مبنية على “رغبوية”، وعلى افتراض حصول تطورات تدرك القيادة الروسية أنها لن تحصل، وإن حصلت فإن تكاليفها ستكون أعلى بكثير من العوائد التي ستحققها روسيا، وخاصة بعد تحول النظام إلى مجرد طرف مليشياوي ورأسه مجرد أمير حرب.


وبالتالي فإنّ عوائد التفاوض على النظام -في حال جرى توصيفه ضمن هذه الصفة- ستكون قليلة، مع إدراك موسكو أن الأطراف المواجهة لها جدّية جداً في صراعها، والأفضل هو اللجوء إلى التفاوض لأن جبهة المواجهة واسعة وتمتد من أوكرانيا وسوريا إلى خفض أسعار النقط والعقوبات الاقتصادية.


هل تقوم روسيا بعملية انسحاب أو نزول عن الشجرة؟ بمعنى هل ستجري روسيا استدارة في مواقفها من الأزمة؟ ثمّة مؤشرات عديدة على أنّ روسيا بدأت في تلك الاستدارة، وتقوم إستراتيجيتها بهذا الخصوص على إعادة صياغة النظام والمعارضة معا لإنتاج “كرستا” أو طاقم جديد يتوافق مع شكل استدارتها.


فهي في الواقع لم تشعر بالارتياح يوماً للمعارضة السورية بشكلها الحالي ولم تتوافق معها وخاصة شقها الائتلافي، كما أن النظام بتركيبته الحالية لم يعد يشكل عاملاً مساعداً على إنجاز ترتيباتها في الحيز السوري نتيجة اندماجه في إطار بنية صراعية إقليمية أوسع وخاصة على مستوى صناعة القرار فيه، لذا تدرك استحالة تحقيق أي اختراق ضمن هذه التركيبة، وبناء عليه صمّمت الدبلوماسية الروسية إستراتيجية لمواجهة هذا الواقع.


في الحقيقة، تبدو العملية التي تخوضها روسيا في هذا المضمار معقدة، تبدأ بإسقاط المحرمات التي شكّلت عناوين الأزمة طوال الفترة الماضية عبر طرح القضية للتداول بين الأطراف، على أن تأخذ المسألة بعداً ممنهجاً يتناول القضايا الأقل خلافية شرط أن يفتح ذلك الباب أمام قضايا أكثر إشكالية وهكذا.


ثم في مرحلة ثانية مناقشة الاقتراحات عبر تدوير زوايا بعضها وتوسعة مدى بعضها الآخر، ثم في مرحلة ثالثة مناقشة البدائل والممكنات وطرح ما هو مستحيل التحقق وتسليط الضوء على ما يمكن تحقيقه، وأخيرا التوافق حول حل ما.


روسيا في المرحلة المقبلة وفي سبيل إنجاح منهجيتها، ستحاول بناء تكتيكات عدة وتعتقد أنها تملك مساحة لتمرير تكتيكاتها تلك قبل الوصول إلى التنازل النهائي، أو هي تتعاطى مع سياق تفاوضي يجب أن يدار هكذا، وتدرك أنّ أوراقاً عدة ستعمل على حرقها، وأنّ تكتيكات ستفشل وهي موضوعة للاستهلاك من أجل تقوية الهدف الأساسي، وهو الحصول على حصّة من سوريا أو الاستفادة من الاستثمارات السياسية والاقتصادية التي صرفتها في سوريا أثناء انخراطها في الصراع من أجل تثبيت نظام الأسد في مواجهة الثورة ضده.


هذه الإجراءات تأتي في إطار رؤية روسية عبّر عنها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف لدى لقائه بعض الشخصيات المعارضة والمدعوّة إلى “منتدى موسكو” بقوله إن النظام السوري القديم لم يعد موجوداً وإننا إزاء نظام جديد، وكان بوغدانوف نفسه قد طرح هذه الأفكار مع القيادة الإيرانية ومع الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، مما دفع هذا الأخير إلى تأكيد أن بشار الأسد هو خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.


غير أن حسابات روسيا تختلف عن حسابات حزب الله في هذا المجال، فهي وإن كانت تعادي الإسلام السني الذي تعتقد أنّ الثورة السورية أحد تجلياته، فإنها غير معنيّة بالصراع الشيعي/السني أو هو لا يشكّل أهم أولوياتها الراهنة، في الوقت الذي باتت تدفع فيه ثمن تداعياته واستحقاقاته.


هل يعني ذلك أنّ الاستدارة الروسية ستكون في صالح الشعب السوري وقضيته، وهل يمثّل ذلك دعوة للانخراط في جهودها ضمن هذا الأمر؟ الواقع أنّ روسيا يهمها بالدرجة الأولى إيجاد مخرج لأزمتها والحفاظ على مصالحها، ويقع نظام الأسد والأسد نفسه في قلب مصالحها، ويمكن إدراج مساعيها في إطار إعادة تأهيل هذا النظام وتعويمه عبر إعادة “ترشيقه” وإدماج كتلة المعارضين المقربين لها في أطره.


لكن الأكيد هو أن روسيا ستضطر -عندما تكتشف استحالة تحقيق هذا الأمر والقبول به- إلى التخلي عن نطاقاتها التفاوضية أكثر وأكثر، وهذا الأمر لن يتحقق بالأمنيات بل من خلال تصميم إستراتيجية من قبل المعارضة تجعلها أكثر قوة وصلابة على الأرض، وتجعل موسكو تقتنع بأنه لا فائدة من التشدد في التمسك بالأسد ونظامه، كما يستدعي ذلك صمود الأطراف العربية الداعمة للثورة السورية، وتحمل تبعات خفض أسعار الطاقة لوقت أطول.


غازي دحمان



جلب روسيا للتفاوض على الأسد

"إل جي" تطور ساعة ذكية تدعم اتصالات الجيل الرابع

كشفت شركة إل جي الكورية الجنوبية عن نسخة جديدة من ساعتها الذكية “ووتش أوربان” تتميز بدعمها شبكات اتصال الجيل الرابع ذات معيار “إل تي إي” والقدرة على إجراء مكالمات هاتفية دون الحاجة إلى الارتباط بـالهاتف الذكي.


وعلى عكس ساعتها الذكية الأخيرة “جي ووتش آر” التي استعرضتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الشهر الماضي وتعمل بنظام أندرويد وير، فإن ساعتها الجديدة تعمل بنظام تشغيل خاص من تطوير إل جي ذاتها لم تكشف عن اسمه بعد.


وتحمل الساعة الجديدة اسم “ووتش أوربان إل تي إي” وهي على غرار ساعة مواطنتها سامسونغ “غلاكسي غير إس” تدعم استخدام شريحة اتصال، فلا تحتاج للهاتف لإجراء المكالمات، لكنها تتفوق عليها -إلى جانب دعم اتصالات الجيل الرابع- بقدرتها على الارتباط بجميع الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد 4.4 كيتكات وليس بهواتف إل جي فقط.


وتقول الشركة إن الساعة الجديدة تمكن المستخدم من إجراء مكالمات فائقة الجودة عبر شبكات الجيل الرابع، وتوفر سرعة نقل بيانات عالية وأداءً قويا فيما يتعلق بالتقاط إشارة شبكات الجوال، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها كجهاز اتصالات لاسلكي قصير المدى بين مستخدميها.


وهيكل الساعة الذكية الجديدة مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ والخدوش، وستكون الساعة مقاومة للماء والغبار وفق معيار IP67، أما رباط المعصم فسيكون مصنوعا من الجلد أو المطاط، وفقا للشركة.


وأشارت إل جي إلى أن الساعة ستزود ببطارية بسعة 700 مللي أمبير/ساعة، مؤكدة أن دورة الشحن الواحدة للبطارية قادرة على الصمود يوما كاملا من الاستعمال العادي وإجراء المكالمات بمعدل متوسط.


وتملك الساعة شاشة بقياس 1.3 بوصة بدرجة وضوح 320×320 بكسلا، إضافة إلى معالج سنابدراغون 400 من شركة كوالكوم يعمل بسرعة تصل إلى 1.2 غيغاهيرتز، وستضم الساعة مجموعة من الحساسات منها حساس لقياس المؤشرات الحيوية مثل ضربات القلب، وحساس للتسارع.


وستضم الساعة ذاكرة تخزين عشوائي (رام) بحجم غيغابايت، وذاكرة تخزين داخلية بسعة أربعة غيغاباياتات، إلى جانب دعم شبكات الاتصال اللاسلكي “واي-فاي” وتقنية بلوتوث 4.0، واتصالات المدى القريب “إن إف سي”.


وتعتزم الشركة استعراض ساعتها الجديدة خلال مشاركتها في مؤتمر الجوال العالمي المزمع انطلاقه مطلع الشهر المقبل بمدينة برشلونة الإسبانية، إلى جانب استعراض النسخة الأولى من تلك الساعة “أوربان ووتش” التي كانت كشفت عنها قبل أيام.



"إل جي" تطور ساعة ذكية تدعم اتصالات الجيل الرابع

لماذا عمر الرجال أقصر من عمر النساء ؟

اكتشف علماء الوراثة من جامعة أوبسالا السويدية، أسباب قصر عمر الرجال قياسا بعمر النساء، واثبتوا وجود علاقة متينة بين فقدان خلايا الدم لكروموسومات Y وقصر عمر الرجال، وكذلك احتمال الوفاة بسبب الأورام السرطانية.


من المعلوم إن الرجال أقصر عمراً من النساء، إضافة الى أن احتمال إصابتهم بالأمراض السرطانية، أعلى، أي أن نسبة الوفيات بينهم بسبب ذلك أكبر مما بين النساء.


يعود سبب ذلك الى التغيرات التي تحصل مع مرور الوقت في الحمض النووي بخلايا الجسم الطبيعية، وترتبط بأمراض صعبة مثل السرطان والسكري.


تبين للعلماء بعد دراستهم عينات من دم أكثر من 1600 رجل مسن، أن فقدان كريات الدم البيضاء لكروموسومات Y، هو الغالب في التغيرات الوراثية الحاصلة في خلايا الجسم.


ويذكر أن الكروموسوم Y موجود لدى الرجال فقط، وان الجينات الموجودة فيه تساهم في تحديد الجنس وانتاج الحيامن. لذلك فإن المعلومات التي تشير الى انه يحمل بعض المعلومات الوراثية غير صحيحة. هذه الكروموسومات تلعب دورا مهما في مكافحة الأورام وتوضح سبب اصابة الرجال بالسرطان أكثر من النساء.


هذا الاكتشاف، يشير الى أن تحليل الكروموسوم Y يمكن أن يصبح مستقبلا علامة مفيدة في التنبؤ باحتمال الاصابة بالسرطان.



لماذا عمر الرجال أقصر من عمر النساء ؟

Freitag, 27. Februar 2015

إنريكي: ألفيش مثال على الاحترافية

أثنى لويس إنريكي، المدير الفني لبرشلونة الإسباني على ظهيره البرازيلي داني ألفيش، في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبله مع النادي الكتالوني.


وكان ألفيش قد أبدى استيائه الشديد من استبداله خلال المباراة مانشستر سيتي الإنجليزي في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث ركل زجاجات مياه أثناء مغادرة الملعب.


وقال إنريكي، في مؤتمر صحفي قبل مواجهة غرناطة في الجولة 25 من الليجا، “داني هو لاعب على مستوى عالي، وترون الثقة التي أضعها فيه”، مشيرا إلى أن القرار بشأن مستقبله “يمكن اتخاذه بنهاية الموسم”.


وأوضح “داني هو أحد الأشخاص الظرفاء في فريقنا. إيجابي ومتفائل ويبحث دائما عن الفوز”.


وأوضح “إنه مثال حقيقي على الاحترافية. ما يحدث هو أن الجميع يرغب في اللعب طوال الوقت، وعندما لا يكون ذلك ممكنا، يبدو البعض غاضبا بصورة أكبر من الاخرين”.


على صعيد آخر، أشار “تجديد تعاقد سيرجيو بوستيكس يبدو لي رائعا. انه محترف فريد من نوعه وأحد قادة الفريق، كما أن أدائه خارج الشكوك. تجديد تعاقده نبأ جيد”.


وفي النهاية، أبرز الأداء القوي الذي يقدمه الأوروجوائي لويس سواريز صاحب هدفي الفوز على مانشستر سيتي (1-2)، مشيرا “أعتقد أنه قدم مستوى جيد طوال الموسم، ليس فقط الآن عندما سجل هدفين. في السابق كان يقدم الكثير من الأمور”.


وانتقد ما تناقلته الصحف الإنجليزية بشأن محاولة سواريز عض المدافع مارتين ديميكليس خلال المباراة التي جمعت بينهما.



إنريكي: ألفيش مثال على الاحترافية

آثار العراق المستباحة.. من المغول للأمريكان لداعش

أعادت المشاهد الصادمة لتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” خلال تحطيمه التماثيل الأثرية في العراق وتدمير تراث مدينة الموصل الثقافي، مشاهد الغزو المغولي حين جعل من كتب بغداد جسرا لخيوله لتمر على نهر دجلة.


ومنذ غزو المغول، تحول التراث الثقافي للعراق جسدا منهكا ومستباحا لقوى الظلام والاحتلال، فمع قدوم جيش الاحتلال الأمريكي لغزو العراق عام 2001، تعرضت آثار العراق للسلب والنهب، والتي أعيد منها فقط 1200 قطعة مع نهاية عام 2010، من بين الاف القطع اللآثرية التي استباحها الغزاة.


كما وثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” في تقرير يقيم الأضرار في موقع بابل الأثري “أحد عجائب الدنيا السبع”، استخدامه كقاعدة عسكرية لقوات التحالف من عام 2003 وحتى عام 2004، وهو ما يمثل تجاوزات اعتبرها تقرير المتحف البريطاني “أشبه بإنشاء معسكر يحيط بالهرم الأكبر في مصر أو بموقع ستونهينغ في بريطانيا العظمى”.


وبدا في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، تدمير تنظيم داعش لآثار الموصل، وأظهر الشريط قيام عناصر التنظيم بتدمير آثار يعود تاريخها إلى آلاف السنين في متحف مدينة الموصل، ورمي التماثيل وتحطيمها، واستخدام المطرقات لتكسير بعضها وآلة ثقب كهربائية لتشويه تمثال آشوري ضخم لثور مجنح، يقع عند بوابة نركال في الموصل.


ومن جانبها دعت “يونسكو” إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إثر نشر تنظيم الدولة الإسلامية داعش شريط فيديو يظهر فيه عناصر من هذا التنظيم وهم يدمرون آثارا في مدينة الموصل شمالي العراق.


وقالت مديرة المنظمة إيرينا بوكوفا إن هذا الاعتداء هو أكثر بكثير من مأساة ثقافية، بل إنه شأن أمني أيضا يغذي الطائفية والتشدد العنيف والنزاع في العراق.


الدكتور محمد رأفت عباس، الباحث في علم المصريات والخبير في الاثار، قال إنه من المؤكد أن ما قام به عناصر تنظيم داعش من تدمير مجموعات هامة من الاثار الاشورية والاكادية فى الموصل يعد جريمة حضارية كبرى بكل المقاييس، لا فى تاريخ العراق القديم فحسب بل فى تاريخ وتراث الانسانية جمعاء.


وأضاف في تصريح أن هذه الجريمة قد أعادت إلى الأذهان ما فعله مخربو المغول فى العصور الوسطى من تدمير لمكتبة بغداد، التى جعلوا من كتبها جسورا تعبر به خيولهم أنهار العراق بعد ذبح الاف المسلمين إبان غزوهم.


وتابع أن الإسلام عبر تاريخه الطويل والمديد عمل على احترام الحضارات والثقافات المختلفة فى كل البلدان التى فتحها ونشر فيها رسالة العلم والايمان والحضارة والتقدم، فإن الأمة التى حملت أولى كلمات كتباها كلمة اقرأ، لاتتخذ من تدمير كفاح الانسان والحضارات والشعوب سبيلا، وإن هؤلاء الجهلة والمتطرفين الذين يحاولون الترويج لهذه الأفعال البربرية والهمجية تحت مسميات كاذبة يدعون أنها وردت فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، هم كاذبون مدلسون يسيئون للإسلام ولحضارته وتاريخه بأكثر مما يفعل أعداء الأمة.


واستنكر “عباس” هذه الأفعال الهمجية التى مست تراث وتاريخ العراق القديم، مؤكدا أن هذا التراث الانسانى ملك للعالم بأثره، ويجب أن تتضافر كل الجهود حتى لا تتكرر مثل هذه المآسى مرة أخرى



آثار العراق المستباحة.. من المغول للأمريكان لداعش

نحو شعب المواطنين

قد لا نكون بحاجة لإعطاء معنى جديد لمفهوم “الشعب”، قدر هذه اللحظة العصيبة من تاريخنا المأساوي، ونحن نقف عاجزين مذعورين نشاهد الفعل المدمّر لقوى بصدد إرجاع شعوبنا إلى عشائر وطوائف متناحرة…، نحن الذين حلمنا بأن نجعل من هذه الشعوب المحرّرة من الاستعمار والاستبداد لبنات أمة بين كبرى أمم الأرض.


في آخر المطاف: ما الشعب؟ بين المغالاة في حبه والمغالاة في كرهه…، بين التكبّر عليه والتواضع له…، بين التدنيس والتقديس…، بين التعويل عليه وبين تجاهله التام…، بين ادعاء خدمته واستخدامه…، كم من علاقات معقدة ومشاعر متباينة وأفكار مبهمة!


كل هذا يستدعي وقفة تأمل لتفكيك مفهوم بالغ التعقيد نظريا، وله أبعاد عملية بالغة الأهمية في حياة كل فرد منّا.


في مقاربة أولى، يمكن القول إن الشعب هو مجموعة من البشر المتشاركين في جملة من الخصائص المتفرّدين بها، إذ لا وجود لشعب إلا بالمقارنة مع شعوب أخرى يتخذ منها موقعا محددا بعوامل التشابه وخاصة الاختلاف عنها.


المقاربة الثانية أن لهؤلاء البشر خصائص عامة قارّة وراء الاختلافات السطحية التي تميزهم عن بقية المجموعات البشرية الأخرى.


هم كائنات بيولوجية تتشكل من أحياء يسكنون بيوت الفضاء الحسي، ومن أموات يسكنون القبور وفضاء الذاكرة؛ ويتكون صنف الأحياء من ذكور وإناث، من رضّع وأطفال وشباب وكهول وشيوخ، من أصحاء ومرضى.


هم كائنات ثقافية تسكن لغة محمّلة بمخزون ثقافي هائل، صانعة ومصنوعة من قيم وأفكار وخيال وفنّ.


هم كائنات اقتصادية تنتج وتتبادل وتستهلك البضائع والخدمات في إطار علاقة تنافس شديد على موارد نادرة، وعلى الدوام سيئة التوزيع والاستغلال.


أخيرا لا آخرا، هم كائنات سياسية تعيش داخل رقعة جغرافية تحددت بظروف التاريخ، تسميها وطنا تدين له بالولاء والطاعة، ولديها استعداد للدفاع عنه لأنه الضامن لبقائها. هذا الوطن تحكمه دولة تدفع لها الضرائب وتنتظر منها بالمقابل الحماية والخدمات الضرورية؛ وهذه الدولة مسيّرة لمدة تطول أو تقصر، من قبل أفراد يتشاركون في نفس الرؤية للمجتمع، ونفس المصالح، ويشكلون ما نسميه النظام السياسي.


ثمة تداخل وترابط بين كل هذه المستويات، حيث لا مجال لوجود شعب بلا بشر أحياء يحفظون ذاكرة أمواتهم، أو بدون ثقافة وحياة اقتصادية، ووجود خارج فعل السياسة. فكل شخص مفعول به سياسيا من المهد إلى اللحد، حيث تتحكم في أدقّ تفاصيل حياته الشخصية، خياراتٌ تؤخذ من قبل الساهرين على تسيير شؤون الدولة، أو من معارضيهم.


هو أيضا رهان سياسي لأن الدولة أو المعارضة تسعى لدفعه للاصطفاف وراء خياراتها هي؛ تلك الخيارات التي قد تتماشى أو لا تتماشى مع مصلحته.


هو أخيرا فاعل سياسي عندما يتحرك لفرض حقوقه أو للمساهمة في رسم المجتمع الأفضل، الذي تتنازع حول تحديد ملامحه وبلورته على أرض الواقع تيارات عقائدية حاملة لرؤى متباينة.


خاصية أخرى بالغة الخطورة للشعب، أنه ليس كتلة متجانسة. هو دوما مجموعات يمكن تصنيفها حسب الطب إلى مرضى وأسوياء، وحسب التربية إلى متعلمين وأميين، وحسب الاقتصاد إلى فقراء وأغنياء، وحسب السياسة إلى مواطنين (أي الفاعلين السياسيين) ورعايا (أي المفعول بهم سياسيا).


تنبيه هامّ: هذا التصنيف الأخير ليس معياريا من نوع الأخيار والأشرار، بل هو موضوعي. هو لا يمجّد المواطنين ولا يدين الرعايا، مثلما أن الطب لا يمجّد الأسوياء أو يدين المرضى.


هو يهدف -كما يفعل الطب- للتمييز بين حالتين موضوعيتين للإنسان، قصد التعامل معهما بما تتطلّبه الوضعية، أي الدفاع عن صحة الأسوياء وعلاج المرضى كي يلتحقوا بصفّ الأسوياء.


أهمّ خاصية هي أن الشعب ليس معطى نهائيا، وإنما هو حصيلة تطوره التاريخي، وإلى حدّ ما حصيلة مشروعه المستقبلي إن كان له مشروع.


لننظر مثلا كيف تطور التوازن بين الرعايا والمواطنين لدى ثلاثة نماذج من شعوب العالم، عبر التاريخ.


في أثينا القرن الخامس قبل الميلاد، كان المواطنون هم سكان أثينا الأصليين، الأحرار، الذكور والبالغون، أي أقلية لا تتجاوز العشرة في المائة من السكان.


في روما كان المواطنون هم الذكور الأحرار من القبائل الرومانية. وقد وقع توسيع هذه الصفة سنة 89 بعد ميلاد المسيح لتشمل كل سكان إيطاليا؛ ثم توسعت من جديد سنة 212 لتضم كل سكان الإمبراطورية الرومانية. لكن حق التصويت للنساء لم يمنح إلا سنة 1946.


في فرنسا ثورة 1789، اعتبرت الدولة الجديدة المواطنين هم من يعيشون في ظل سلطتها أيا كانت أصولهم، سواءً أكانوا من اليهود أو الكاثوليك أو البروتستانت. لكن النساء لم يتمتعن بحق التصويت إلا سنة 1944.


الظاهرة التاريخية أن المواطنة -في مستواها السياسي- توسّعت وتعمّقت في آن واحد. توسّعت للنساء وللجميع بإلغاء الرق. وتعمّقت إلى أن أصبح بإمكان المواطنين تعيين رأس الدولة وصرفه عن الخدمة، وهو أمر لم يكن قابلا للتخيّل عندما انطلق المشروع التحرري لكل هذه الشعوب.


نفس الظاهرة على بقية المستويات الأخرى حيث توسّع تدريجيا في جلّ البلدان عدد الذين خرجوا من الفقر والجهل والمرض.


بديهي أنه بقدر ما تفوق نسبة الأسوياء نسبة المرضى، والمتعلمين الجهلة، والأغنياء الفقراء، والمواطنين الرعايا، يكون الشعب قويا خلاقا مبدعا؛ مما يعني أن المشروع التحرري الذي يدفع بكل مجموعة بشرية إلى الأمام يؤدي دوما إلى تقدّم الإنسان وتقدّم الشعب ككلّ.


ثمة إذن حركة تاريخية جبارة تدفع بالمجموعات البشرية -بحظوظ نجاح متباينة وبسرعة مختلفة- نحو أفق تتحقق فيه إنسانية الإنسان، وإنسانية المجموعة البشرية التي ينتمي إليها هو الذي أسميه شعب المواطنين، أي الشعب الذي تتمتّع أوسع أغلبية ممكنة فيه بحقوق الإنسان، وهي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية والحقوق الفردية.


مما يعني أن المفهوم لا علاقة له -كما تصوّر البعض- بمواجهة مجموعة من المواطنين الواعين والنشطين في المجتمع، مع مجموعة أخرى تتسم بالسلبية والاستسلام للطغيان.


حراك شعب المواطنين إذن ليس حركة أرستقراطية جديدة في مجتمع يعاني من كثرة الأرستقراطيات الكاذبة. إنما هو وعي بحركة التاريخ التي تدفع بنا جميعا للوصول إلى هدف ما زال بعيدا. هو الفعل السياسي المجنّد للتسريع بتحقيق الهدف حتى نشكّل جميعا شعبا أرستقراطياً ليس فيه إلا النبل والنبلاء.


ما مواصفات مثل هذا الشعب؟ كل مكوناته أو لنقلّ جلّ مكوناته (الجنسان، الأجيال، الطبقات، الجهات، التيارات العقائدية):


1- تعيش بسلام دائم ومتين بينها، نتيجة تعلّمها فضّ خلافاتها بالوسائل السلمية، مثلما تعيش بسلام مع بقية الشعوب الأخرى.


2- لا تقبل تعدديتها من باب التسامح فحسب، وإنما تعتبر هذه التعددية ثروة وطنية وتحافظ عليها وتنميها.


3- تمارس وتتمتع بكافة الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


4- تعتبر وتلتزم بكون قائمة الحقوق هذه هي نفس قائمة الواجبات.


مثلا حقي في الرأي هو واجب الآخر في احترام حقي في الاختلاف معه، مثلما حق الآخر في الرأي هو واجبي في احترام حقه في الاختلاف معي. فإعلان 10 ديسمبر/كانون الأول 1948 في الواقع عندما نقرؤه بتمعن، هو إعلان عالمي لحقوق الإنسان وواجباته.


 5- تبلور داخلها كل طاقات الخلق والإبداع لتساهم في تقدّم الحضارة البشرية.


قبل أن نتحسّر على بعد أغلب شعوبنا من هذا الأفق وكيف أن منها من يتخذ الطريق المعاكس أي نحو التفكّك والتوحّش، علينا التساؤل عن العوائق التي تسدّ أمامنا الطريق.

إنها ثلاثة بالأساس:


أ- الندرة في الموارد و/أو سوء استغلالها: كل الشعوب تنطلق من حالة نقص في ضروريات الحياة وفي كمية المعلومات الضرورية لتحسين ظروف العيش. هذه الندرة هي التي نحاول القضاء عليها بالإنتاج المادي والفكري.


وتبقى كل أعمالنا تلهث دوما وراء تزايد البشر وتزايد الحاجيات وتعقيد سبل إرضائها. فالآلة الاقتصادية التي تسعى لتوفير حاجياتنا المادية، مثل الآلة الفكرية التي تنتج لنا الأفكار والقيم والقوانين، دوما دون المستوى المطلوب، ناهيك عن رداءة ما تنتجه أحيانا وقدرتها على خلق مشاكل مضافة.


ب- الغريزة البشرية: تجاه هذا الوضع المفروض علينا، نميل بصفة تلقائية إلى محاولة الاستحواذ على أكبر قدر من غنيمة لا تكفي للكل، تدفعنا لهذا غريزة متأصلة فينا، هي الظلم.


كم صدق أبو الطيب في قوله:


والظلم من شيم النفوس فإن تجد *** ذا عفّة فلعلة لا يظلم


لكن كم كذب أيضا وهو لا يصف إلا النصف الفارغ من الكأس. فلو كانت هذه الغريزة هي وحدها الفاعلة لما ألغينا الرقّ وحاربنا الفساد واخترعنا القضاء المستقلّ والضمان الاجتماعي.


ثمة داخلنا مطلب غريزي مناقض لا يقل قوة، وهو ما يمكننا من معارضة البيت الشهير دون التعسّف على الواقع:


والعدل من شيم النفوس فإن تجد *** ذا زلّة فلعلة لا يعدل


ج- صراع آليات التعديل: لمواجهة الندرة وفي إطار الصراع المزمن بين غريزتيْ الظلم والعدل، تتشكل مجموعات سياسية متصارعة لمحاولة فرض مصالحها ومبادئها، تحت ستار مصلحة عامة كثيرا ما يتضح أنها تخدم المصالح الخاصة أكثر مما تخدم المصلحة العامة.


هكذا تتبلور وتتوالى النظم السياسية وهي لا تعكس إلا سيطرة مجموعة على بقية مكونات الشعب. ففي تونس بعد الاستقلال عشنا تحت سيطرة دولة تدّعي أنها دولة الجميع، والحال أنها كانت تتعامل فعليا مع شعب مقسّم إلى مواطنين من الدرجة الأولى (تنظيمياً: الدستوريون أو البورقيبيون، أيديولوجياً: العلمانيون، جهوياً: سكان منطقة الساحل)، ومواطنين من الدرجة الثانية (تنظيميا: كل المعارضين، وأيديولوجياً: كل العروبيين والإسلاميين، وجهوياً: باقي سكان جهات الجمهورية.)


هذا التنظيم لم يكن استثناء تونسيا بل هو القاعدة في كل أقطارنا العربية بحدّة متفاوتة، والقاسم المشترك أن هناك دوما جزءا يريد أن يحتوي الكلّ وأن يتكلّم باسمه. مثل هذا التنظيم هو الذي ولّد وسيولّد صراعات تنتهي عاجلا أو آجلا بالثورة إلى مصير مباين لها.


ليس من قبيل التجني على النفس أو على أحد القول إن الخراب المتفاقم حولنا ليس إلا المظهر الخارجي والنتيجة الحتمية لخراب داخل العقول والأرواح.


ثمة خراب العقول وقد استشرى التعصب لهذه الأيديولوجيا أو تلك، فصرنا بين فكيْ كماشة التعصب الديني والتعصب العلماني، و”كلٌّ على كلٍّ زارٍ وله عدوّ وعليه عاتب” كما يقول ابن المقفع.


أهم عنصر لهذا الخراب الفكري هو رفض التعددية. هذا الرفض ظاهرة جديدة علينا، بعنفها وشموليتها، وقد كنا إلى أمد غير بعيد مجتمعات يُضرب بها المثل في التسامح. هذا ما أنتج لدينا أحزابا تبارت في رفض الآخر والادعاء بأنها وحدها تملك مفتاح كل المشاكل، ناهيك عن تشكلها كتنظيمات هرمية غير شفافة وعرضة سريعة للفساد.


ثمة وراء هذا الخراب خراب القيم التي لم تعد تشمل الاحترام والرحمة والمحبة والتسامح. الشيء الذي قادنا إلى الفظاعات التي نراها في موت الأطفال جوعا في مخيم اليرموك، وذبح الرهائن على الهواء، وتبييض الثروات في بنوك نهب الأمم.


النتيجة دوما مقولة “طبّها فعماها”، أي أننا أمام آليات سياسية تحاول أن تكون الحلّ لكن جهلها وتجاهلها لعبر التاريخ وتعقيد المجتمعات يجعل منها المشكل الرئيسي، بما يعنيه هذا من آلام فظيعة للملايين وإهدار للطاقات وللوقت، الذي تخصصه الشعوب المتحررة للتقدم المطرد نحو آفاق نبتعد نحن عنها بنفس الوتيرة.



كل وضع -وخاصة الوضع المأساوي الذي نعيشه اليوم- يتطلب إجابات تقطع مع الحلول التي أثبتت عجزها.


في هذه المرحلة من التاريخ نحن بأمس الحاجة لتعديل آليات التعديل السياسية، وهي الوحيدة التي نستطيع العمل عليها، إذ لا قدرة لنا لا على تغيير طبيعة البشر ولا طبيعة العالم.


نحن بحاجة إلى حركات سياسية جديدة لا تجتمع حول أيديولوجيات مغلقة وإنما حول أهداف سياسية وحلول عملية للمشكلات الخمس الكبرى: الفساد، التوزيع الظالم للثروة الوطنية، غياب الحريات الفردية والجماعية، رفض التعددية بكل أصنافها، تفاقم العنف داخل المجتمع، سواء تشكل إرهابا محضا أو جرائم وانتحارات واعتداءات لفظية، كالتي يزخر بها إعلام غير مسؤول وفضاء افتراضي أصبح جزء كبير منه مجاري صرف ومستنقعات قذرة يخشى المرء الاقتراب منها.


إن خطورة الوضع تتطلب من شباب تونس والعرب، التقدم لقيادة المشروع التحرري -وأفُقه شعب المواطنين- عبر بناء شبكات سياسية شابة تكون الوحدة الوطنية عندها خطّا أحمر، وتتجمع لا حول أيديولوجيات لا يأتيها الباطل من خلفها ولا من أمامها (فكلها مصيرها الفشل عاجلا أو آجلا)، وإنما حول أهداف سياسية تلتقي حولها كل الطاقات الخيرة، وهي موجودة في كل الأحزاب وكل العقائد (كما توجد الطاقات الشريرة في كل الأحزاب وكل العقائد) تاركة لكل واحد حق الضمير والمعتقد.


على هذه الشبكة السياسية -إن أرادت أن تواكب مجرى التاريخ وتطلعات شعوبنا- أن تعلن بكل وضوح أنها لا تنوي التطبيع مع النظام القديم وتحسين شروط العبودية، وإنما القطع معه، لكن مع التمسك بالطرق السلمية والتزام خيار القوة الهادئة التي لا تهادن ولا تتشنّج.


عليها أيضا أن ترتبط ارتباطا وثيقا وأن تنسق مع شبكات المجتمع المدني التي ستلعب دورا سياسيا بامتياز، قد يؤهلها هي لا الأحزاب لقيادة حراك شعب المواطنين.


إن التكنولوجيا الحديثة تعطي اليوم وسائل هائلة للتنظّم وتبادل المعلومات والخبرات والتجنيد، وتبلور سلطة تنبثق من تحت إلى فوق عبر بناء شبكات التعاضد والخدمات في كل المستويات. وكلما زاد استخدام هذه الوسائل الجبارة ارتفعت قدرة المواطنين الفعليين على توسيع وتعميق المواطنة الحقيقية أي الشراكة في تقرير المصير الجماعي.


قيل عن الحرب إنها أمر أخطر من أن يترك للعسكريين، ويمكننا أن نقول إن السياسة أمر أخطر من أن يترك للسياسيين.


كل التجديد المنشود في أشكال النضال السلمي لا يكون إلا بتجديد جذري في منظومة الأفكار، أي أن على الحراك السياسي والمدني أن يعكس حراكا داخل العقول يعصف نهائيا بالمنظومات الفكرية الجامدة والشمولية، التي تدفع للتعصب والغرور ورفض الفكر الآخر وعدم اعتباره وجهة نظر شرعية تعكس تعددية موجودة إلى الأبد.


سريعا سيتضح أن المرونة الفكرية وحس النقد الذاتي والتفتح الدائم على الآخر هي أيضا بالأساس مواقف أخلاقية، فلا أفكار فعّالة دون سند أخلاقي متين.


هنا يأتي التذكير بأن أهم ما كرهه الناس في السياسة -كما تُمارَس أغلب الوقت- هو نفاقها المفضوح وهي تدعي الدفاع عن قيم، بيدَ أنها على أرض الواقع لا تمارس إلا المكيافيلية في أحطّ أشكالها، شعارها في ذلك “الغاية تبرر الوسيلة”.


إن أي فاعل سياسي يريد الانخراط في حراك شعب المواطنين مطالب اليوم بفهم قوة المطلب الأخلاقي داخل مجتمع مفتوح لم تعد تنطلي عليه الحيل الساذجة. وإن على كلّ شاب طموح يريد أن يصبح زعيما أن يتذكّر دوما أن السيد ليس من يعطي الأوامر، إنما السيد من يعطي المثل.


 


منصف المرزوقي



نحو شعب المواطنين