Posts mit dem Label الرئيس التركي werden angezeigt. Alle Posts anzeigen
Posts mit dem Label الرئيس التركي werden angezeigt. Alle Posts anzeigen

Sonntag, 5. April 2015

الرئيس التركي يزور إيران على الرغم من الأجواء المتوترة في اليمن

يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى إيران تبدأ يوم الثلاثاء المقبل للقاء كبار المسؤولين على الرغم من الأجواء المتوترة جراء العملية العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن.

أكدت الرئاسة الإيرانية اليوم الأحد (05 أبريل/نيسان) أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور طهران رسميا يوم الثلاثاء المقبل بالرغم من التوتر الذي أثارته تصريحاته حول التدخل العسكري العربي في اليمن. وكان الرئيس التركي الإسلامي المحافظ اتهم في أواخر آذار/مارس إيران بالسعي لـ “الهيمنة” على اليمن، فيما عبرت تركيا عن دعمها للتدخل العسكري الذي أطلقته السعودية وحلفاؤها ضد المتمردين المدعومين من طهران. وقال متسائلا إن “إيران تبذل جهودا للهيمنة على المنطقة. كيف يمكن السماح بذلك؟”. ودعا إيران البلد المجاور لتركيا إلى “سحب كافة قواتها من اليمن وسوريا والعراق”.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهم أنقرة بتغذية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. واستدعي القائم بسفارة تركيا في طهران إلى وزارة الخارجية الإيرانية التي طلبت منه “توضيحات” بشأن تصريحات اردوغان. وندد نواب محافظون إيرانيون وبعض الصحف بـ “إهانات” اردوغان مطالبين بإلغاء هذه الزيارة.
وفي 26 آذار/مارس شن التحالف العربي بقيادة السعودية غارات على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين سيطروا على أجزاء واسعة من الأراضي اليمنية. ولا تشارك تركيا عسكريا في العملية لكنها أرسلت بعثة تدريب عسكري وتحدثت عن تقاسم معلومات مع التحالف. وتتعارض مواقف تركيا وإيران بشأن سوريا، فطهران تعد الحليف الإقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، فيما تدعم أنقرة المعارضة.

الرئيس التركي يزور إيران على الرغم من الأجواء المتوترة في اليمن

Donnerstag, 12. März 2015

أمير قطر يلتقي أردوغان في "زيارة عمل" لأنقرة

عقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس في العاصمة أنقرة، اجتماعًا مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يجري زيارة عمل إلى تركيا.


واستقبل أردوغان ضيفه بمراسم رسمية عند وصوله إلى القصر الرئاسي، ثم اجتمع الزعيمان على مدى ساعتين، بعيدًا عن عدسات الإعلام.


وحسب مصادر في رئاسة الجمهورية فإن زيارة العمل، التي يجريها أمير قطر، تناولت تطوير العلاقات الثنائية في مجالي الطاقة والاقتصاد، فضلًا عن بحث الفعاليات المستمرة بمناسبة عام الثقافة التركي- القطري.


وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الرئيس التركي وضيفه القطري تباحثا أيضًا في آخر مستجدات الوضع في سوريا والعراق واليمن وفلسطين.


وبحسب صحيفة «يني شفق» التركية، فإن الزيارة انتهت، وكانت عبارة عن «لقاء عمل» بين الزعيمين.


الجدير بالذكر أن الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» أمير قطر والرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، وقّعا في ديسمبر الماضي على اتفاق مشترك يتعلق بإنشاء المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي بين دولة قطر وجمهورية تركيا، وذلك بالقصر الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة.


وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، قد صادقت على مشروع ”اتفاق تعاون عسكري“ بين تركيا وقطر، يسمح بنشر قوات مسلحة تركية في دولة قطر، كما يسمح لدولة قطر الشيء نفسه على الأراضي التركية، بحسب “الخليج اليوم”.


وأكد «برات جونقار»، رئيس اللجنة، أن تركيا ستقوم بتوقيع اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى في الخليج.


ونقلت الوكالة قوله إن اتفاقية التعاون العسكري المصادق عليها «تتضمن تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة».


وأكد الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، أن بلاده تهتم بالجيش التركي وتتطلع للاستفادة من خبراته.



أمير قطر يلتقي أردوغان في "زيارة عمل" لأنقرة

Dienstag, 3. März 2015

رياح التغيير في السياسة السعودية

(١)


حين زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الرياض هذا الأسبوع مع وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمملكة، فإن الرئيسين لم يلتقيا حقا ولم يوجدا بالعاصمة السعودية في ذات الوقت (أردوغان ذهب لأداء العمرة)، إلا أن تنظيم الزيارتين في وقت واحد لم يخل من رسالة حرصت المملكة على توجيهها.


وكانت خلاصة الرسالة أن وقوف الرياض إلى جانب مصر لا يعني مخاصمة تركيا، باعتبار أن سياسة المملكة في عهدها الجديد لها حسابات مغايرة ورؤية مختلفة لمستقبل الشرق الأوسط. عند الحد الأدنى، فهي أولا مع الاحتواء وضد الاستقطاب. وهي ثانيا ترى أن من مصلحة المملكة ومصلحة المنطقة أن يعاد رسم تحالفاتها من جديد لمواجهة التحديات الطارئة في الساحة التي أصبحت تهدد الجميع بدرجات متفاوتة.


ومما فهمته من مصدر وثيق الصلة بدائرة القرار في الرياض، فإن هذا الموضوع محل دراسة متأنية ستعلن نتائجها خلال الأسابيع وربما الأيام القليلة المقبلة. والقدر الذي اتضح حتى الآن هو أن التوجه المنتظر سوف يشمل تغييرا هادئا في السياسات وفي الأشخاص.


وسوف يقتضي ذلك إحداث تغيير في منصب وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل (٧٥ سنة) الذي يشغل منصبه منذ نحو أربعين عاما، خصوصا أنه كان قد طلب عدة مرات إعفاءه من المنصب لظروفه الصحية، وقد اضطر في شهر يناير/كانون الثاني الماضي لإجراء عملية جراحية كبيرة في فقرات الظهر بالولايات المتحدة، لا يزال يعالج من آثارها.


وقيل لي المصدر إن السفير السعودي بالقاهرة السيد أحمد عبد العزيز القطان مرشح للتغيير بدوره لأنه يمثل مرحلة في السياسة الخارجية السعودية يعاد رسمها من جديد، إلا أنه رؤي تأجيل إصدار قرار بهذا الشأن في الوقت الراهن. على الأقل إلى حين بلورة رؤية العهد الجديد بصورة نهائية.


معالم التغيير بدت في السياسة الداخلية السعودية قبل السياسة الخارجية، ذلك أنه خلال الأسبوع الذي أعقب إعلان وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز أصدر خلفه الملك سلمان ٣٤ أمرا ملكيا تعلقت بإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في البلاد. بعضها تعلق بالمناصب العليا في الدولة، والبعض الآخر أعاد تشكيل مؤسسات الداخل (تم إدماج عشر مؤسسات عامة في مؤسستين اثنتين فقط)، والبعض الثالث انصب على زيادة أجور ومعاشات العاملين.


وكان واضحا أن تلك القرارات قد تم إعدادها خلال الفترة التي كان فيها الملك الراحل مغيبا عن الوعي، وهي التي استمرت أسبوعا قبل الإعلان الرسمي عن وفاته (في ٢٣ يناير/كانون الثاني الماضي).


وإضافة إلى محاولة هز الجهاز الحكومي في الداخل وتطعيم الحكومة ببعض الخبرات الشابة، فإن فريق الملك الجديد عمل على تغيير الأجواء العامة بإحداث نوع من الانفراج النسبي في قضية الحريات.


إذ لوحظ مثلا أن بعض الدعاة الذين سبق أن صودرت جوازات سفرهم أعيدت لهم تلك الجوازات (أشهرهم الشيخ سلمان العودة). كما أن إمام الحرم الشيخ الدكتور سعود الشريم -الذي مُنع من الإمامة ومن إلقاء خطبة الجمعة بسبب اتهامه بميوله الإخوانية- أعيد بدوره إلى عمله مرة أخرى.


كذلك تم إيقاف تنفيذ حكم الجلد الذي صدر بحق المدون السعودي رائف بدوي. وبعد وقف الإعلامي والكاتب السعودي داود الشريان عن ممارسة الكتابة، فإنه عاد إلى كتابة زاويته اليومية في جريدة “الحياة” اللندنية. وفي أول عمود له (نشر يوم الأحد الماضي الأول من مارس/آذار) انتقد التضييق على أصحاب الآراء المستقلة.


وقال إننا في العالم العربي أصبحنا نتمثل مقولة جورج بوش الابن الشهيرة “من ليس معي فهو ضدي”، مضيفا أن الشك والخوف استبدا بنا بحيث “لم نعد نحتمل الرأي المستقل وإن كان صامتا”.


(٣)
بعد رحيل الملك عبد الله ثار لغط كبير حول توجهات السياسة الخارجية للملك الجديد، وتحدث ديفد هيرست المحلل البريطاني البارز عما أسماه “انقلاب في القصر” في تقرير نشر على موقع “هفنغتون” الشهير في ٣١ يناير/كانون الثاني، وفيه أشار إلى التقارب المحتمل للسعودية مع كل من تركيا وقطر، والاتجاه إلى استعادة الدور التقليدي الذي طالما قامت به المملكة بين فتح وحماس. ولمح إلى احتمال حدوث تغير نوعي في المساندة التي قدمتها الرياض للنظام في مصر.
ورغم أن هذا الكلام كان مبكرا نسبيا، لأنه صدر بعد نحو أسبوع من وفاة الملك عبد الله، فإن صدقيته تأكدت حين نشر الكاتب السعودي جمال خاشقجي مقاله في اليوم ذاته بجريدة “الحياة” بعنوان “لكل زمان دولة ورجال.. وسياسة خارجية”.


لفت الانتباهَ أن الكاتب استخدم في مقالته لغة جديدة نسبيا، إذ تحدث عن فشل السياسات السابقة السعودية والأميركية في وقف الانهيار الحاصل في المنطقة. وأرجع ذلك إلى أن التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث المؤهلة لوقف ذلك الانهيار لم يكن جيدا وربما لم يكن موجودا.


أما الدول الثلاث التي أشار إليها فهي المملكة السعودية والولايات المتحدة وتركيا. وفي سياق حديثه عن انهيار الأوضاع في العالم العربي فإن إشارته إلى مصر لم تكن إيجابية، إذ قال إن “أوضاعها لا تبشر بخير”. وفي النهاية فإنه وجد الحل في اقتراح غرفة عمليات مشتركة سعودية أميركية تركية، وظيفتها إطفاء حرائق المنطقة وتحقيق الاستقرار والمصالحة بين أطرافها.


الكلام الأكثر تفصيلا والذي تناول الشأن المصري ورد في مقالة للدكتور خالد الدخيل الكاتب البارز والأكاديمي المعروف، نشرتها له جريدة “الحياة” في ١/٣ الحالي تحت عنوان “التحول السعودي والقلق المصري». وفي مقالته نوه الدخيل بتأكيد الملك سلمان بن عبد العزيز أن الدعم السعودي لمصر لن يتغير، لكن المشكلة كما رآها في أسلوب الدعم وإطاره. لأن البعض فى مصر -والكلام له- يريد أن يكون الدعم هبة وشيكا على بياض، بحيث لا ينبغي للسعودية أن تتقارب مع تركيا مثلا لأنها تتعاطف مع الإخوان.


وهو ما اعتبره تجاهلا لبديهية أن علاقات الدول لا تقوم على مثل هذه الرؤية “العاطفية”، في حين أن الرؤية السياسية الأكثر عقلانية تقضي بعدم ارتهان علاقات البلدين لا للموقف من الإخوان ولا للموقف من تركيا؛ “فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة إستراتيجية سعودية -وهو كذلك- فمن واجب السعودية أن تتعامل مع الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس، وأن تقاربها من زاوية تأثيرها على استقرار مصر أولا، ثم تداعيات ذلك إقليميا وبالتالي عليها ثانيا. ومن الزاوية ذاتها، فإن استمرار السعودية في الابتعاد عن تركيا -كما يريد البعض في مصر- لا يخدم التوازنات الإقليمية في المرحلة الراهنة. وهذه التوازنات هي الأساس الأول لاستقرار المنطقة، وبالتالي استقرار مصر”.


وأضاف الكاتب أن قضية جماعة الإخوان “تحولت في مصر إلى نوع من العقدة الفكرية والسياسية، عقدة مدمرة تحتاج إلى شيء من التفكيك والتمييز بين مبررات الموقف من الجماعة ومتطلبات مصلحة الدولة على المستوى الإقليمي..، ثم إن تضخم قضية الإخوان على ذلك النحو هو نتيجة طبيعية لغياب مشروع فكري وسياسي مصري تلتف حوله أغلبية المصريين”.


وفي ختام مقالته، ذكر الأستاذ الدخيل أن الحاجة ملحة لإقامة مثلث سعودي مصري تركي يمثل مصلحة إستراتيجية للأطراف الثلاثة. فهي في رأيه أطراف تتكامل فيما بينها سياسيا واقتصاديا، والتنسيق بينها سيعيد إلى المنطقة شيئا من التوازن بعد سقوط العراق وسوريا، إلى جانب أنه سيشكل حاجزا أمام الدور الإيراني الزاحف، مستهدفا تأسيس حالة من الاستقرار في خضم المرحلة المضطربة حاليا.


الحاصل في اليمن يمثل الآن أهم تحدٍ خارجي يواجه نظام الملك سلمان، ذلك أن استيلاء الحوثيين المدعومين من إيران على السلطة يعد بمثابة تهديد مباشر لأمن المملكة، فضلا عن أنه يوفر مناخا مواتيا لانتشار تنظيم القاعدة الذي تتمركز بعض قواعده في الجنوب. وإذا أضفنا أن جماعة داعش أصبح لها حضورها في شمال البلاد، فإن ذلك يضيف تعقيدا جديدا على المشهد.


ومن المصادفات أن ما جرى في اليمن من تغيير وتهديد لأمن السعودية يشبه في بعض جوانبه ما جرى في ليبيا واعتبرته مصر تهديدا لأمنها، فالجماعات الإرهابية لها وجودها بدورها في ليبيا، وكما أن هناك حكومتين ليبيتين إحداهما في طبرق والثانية في طرابلس، كذلك هو الحال في اليمن. حيث يسيطر الحوثيون على السلطة بصنعاء في حين أن الرئيس الشرعي موجود في عدن.


وفي الحالتين فإن شبح الحرب الأهلية ليس مستبعدا، كما أن احتمالات التشرذم والتفتيت واردة. فكيف تصرف الوضع الجديد في السعودية إزاء المخاطر التي لاحت في اليمن؟


رغم أن المملكة لها علاقاتها الوثيقة مع شيوخ القبائل اليمنية، فإنها انحازت إلى فكرة الحل السياسي واستبعدت تماما أي تفكير في الحل أو الحشد العسكري. ورغم تأييدها للرئيس عبد ربه منصور هادي، فإنها انطلقت من ضرورة اجتماع كل الأطراف -بمن فيهم الحوثيون- للاتفاق على مخرج من الأزمة.


وأثار الانتباه في هذا الصدد أن اتصالاتها مع مختلف الأطراف شملت التجمع اليمني للإصلاح (الأقرب إلى جماعة الإخوان) نظرا لقدرته على تحريك الشارع الصنعاني، إضافة إلى حضوره القوي في محيط القبائل. وكانت العلاقة بين الطرفين قد أصابها فتور كبير خلال السنوات الأخيرة. وقد سجل هذه الملاحظة الكاتب السعودي جمال خاشقجي، معتبرا أن المملكة في ظل سياستها الخارجية الجديدة “تحررت من قيود كانت قد فرضتها على نفسها في السابق” (الحياة ــ ١٨/٢).


الشاهد أن عملية مراجعة خطوط السياسة الخارجية للمملكة شملت العديد من دوائر العلاقات. وانطلقت من فكرة السعي للاحتواء وتجاوز حالة الاستقطاب التي حكمت علاقاتها في السنوات الأخيرة.


وفي هذا السياق، فإن الجمود أو الموات الذي ران على علاقة المملكة بحركة حماس خلال السنوات الثلاث الماضية بوجه أخص دبت فيه الحياة في الأسابيع الأخيرة، وقال لي المصدر السعودي المتصل بدائرة القرار إن الجليد ذاب على الأقل، وإن استعادة الدفء في علاقات الطرفين تُبلور في هدوء بمضي الوقت.


كيف ستؤثر تلك المتغيرات على الأوضاع في الخليج؟ وكيف ستتعامل معها مصر؟ غيري سيجيب عن هذه الأسئلة خلال الأسابيع المقبلة.


فهمي هويدي



رياح التغيير في السياسة السعودية

Montag, 2. März 2015

سلمان/أردوغان.. من التاريخ إلى الجغرافيا!

تم الإعلان عن القمة التي تجمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت 28 فبراير/شباط 2015 في الرياض، في زيارة رسمية لأردوغان تمتد ثلاثة أيام.


عقب تولي الملك سلمان الحكمَ في المملكة العربية السعودية، أدركتُ أن قمة سلمان/أردوغان ستنعقد لا محالة، وقد أخبرت صديقاً عزيزاً بذلك، وكدت أن أكتب مقالاً في حينها، بيد أنني ارتأيت التريث بعض الوقت. ولعل في التأخير خيراً ونضجاً للأفكار، وتثبتاً من التحليلات والاستنتاجات الأولية.


لحظة سلمان/أردوغان!
هل نشهد لحظة زمنية فاصلة بانعقاد قمة الزعيمين الكبيرين “سلمان/أردوغان”؟ يبدو أننا على أعتاب شيء من هذا. في البدء، آمل ألا يكون العنوان يشي بأنني أقلل من شأن التاريخ وملفاته وتغذياته الذهنية والثقافية والسياسية (الإيجابية والسلبية على حد سواء)؛ كلا، ولكنني أسعى بذلك إلى سكب قدر أكبر من الأهمية على الجغرافيا، في سياقات باتت معها هموم الجغرافيا وتحدياتها “طافحة” و”فاضحة” في مشهدنا العربي والإقليمي.


حقبة ما بعد 2011 (أو ما يسمى بالربيع العربي) أوجدت قدراً كبيراً من التغيير البنيوي، لا في السطوح والجدران بل في الأعماق والتأسيسات، وهزت كثيراً من القناعات والممارسات والأنساق المجتمعية والسياسية، وأزالت أنظمة حاكمة، وهددت الوحدة والاستقلال، وجلبت معها أرتالاً “عشوائية” من الأفكار والتوجهات الجديدة، مع قوائم “مرتبكة” من المطالبات والطموحات والأولويات والمهام، والشخصيات والرموز والجماعات والأحزاب والتكتلات.


وجاء كل ذلك في سياقات تمددٍ كبيرٍ وسريعٍ لبعض القوى في المنطقة العربية، وعلى رأسها دولة إيران بخططها وتحركاتها “الطائفية” المقلقة، فإيران تمددت أذرعها الاستخباراتية والسياسية والعسكرية بشكل مباشر في العراق وسوريا واليمن، فضلاً عن لبنان وتحركاتها الخفية في بعض دول الخليج العربي، وباتت تشكل تهديداً متنامياً للدول الخليجية، وبمعنى أدق لبعضها.


والذي يجعلني أقول لبعضها هو أننا نرى -رأي العين- بعض الدول الخليجية للأسف الشديد ترتب مع إيران في الخفاء والعلن، بطريقة تجعلنا نستنتج أن ثمة تفاهمات “مريبة” على أقل تقدير، ونحن لسنا أغبياء، ولكننا نعول على الأخوة والجوار والمصير المشترك، ولعل ذلك يصحح المسار، في القريب العاجل!


ويدخل في تمدد القوى بالمنطقة بروز حركات الإسلام السياسي ووصولها إلى سدة الحكم أو ما يقترب من السدة، في ظل خطاب سياسي يبعث على قلق بعض الحكومات والشعوب أيضاً، بالإضافة إلى خلق جماعات جديدة للعنف والإرهاب في الإطارين السني والشيعي (مع الجماعات القديمة أو القائمة)، والسعي لتمكين “السلفية السنية” و”السلفية الشيعية” من تحريك تروس التكاره والتنافر، وتغذية أفكار التحارب الطائفي وإمداد الجماعات التي تنشط في هذا الفضاء الموتور.


هذا فضلاً عن تحركات الدول الكبرى ودعمها السافر للكيان الصهيوني، والجهود التخطيطية والتنفيذية الرامية لاستمرار مسلسل التدمير والتفتيت لكل ما هو عربي وإسلامي في المنطقة.


قمة الرياض: من “خامد التاريخ” إلى “هائج الجغرافيا”!
الحيثيات السابقة تقودني إلى التشديد على أن طرحي هذا يجهد لأن يلقي أضواء كاشفة على “هائج الجغرافيا” في لحظات مفصلية تستلزم منا درجة كبيرة من العقلانية السياسية؛ التي تسكّن “خامد التاريخ”، وأعني به قطعاً “الخامد السلبي”، سواء كان لدى هذا الطرف أو ذاك.


فقمة “سلمان/أردوغان” ليست خبراً للماضي، بل حدثاً للمستقبل وصناعة له، وإعادة تشكيل لمعالمه وحدوده وفرصه وتحدياته، بما يحقق مصالحنا العليا، في ظل إرث مشترك إيجابي يسعنا ويسع الأجيال القادمة، لتنعم بسلام ورفاهية وحرية وكرامة وعدالة.


والتحديات التي تحيط بنا توجب أن تكون “قمة الرياض” بداية تحالف إستراتيجي وثيق، لا مجرد “تفاهمات تكتيكية” تحقق أهدافاً جزئية أو عابرة، فالبلدان عملاقان، ويمتلكان مقومات كبيرة لإنجاح هذا التحالف الإستراتيجي المنشود، وتغذية المصالح المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وخاصة أن تحركات إيران -بأذرعها الخفية والمعلنة- تخدم أهدافاً طائفية لم تعد خافية علينا ولا على غيرنا، وتشكّل السعودية وتركيا قطبين كبيرين للإطار الإسلامي السني، مما يخلق توازناً في القوى، وربما يعيد هذا التوازنُ الأمورَ أو بعضَها لشيء من الرشد السياسي، والبعد عن النفخ في نيران الطائفية البغيضة والأحقاد التاريخية التالفة المتلفة.


عوامل نجاح حرجة للقمة السلمانية/الأردوغانية
السياسة لا تحركها العواطف ولا الرغبات ولو كانت صحيحة أو مشروعة، بل المصالح المتحققة أو المأمولة، وتعضيد القوى والتوازنات الضرورية لبقاء الكيانات السياسية والنماء للكيانات الوطنية.


ومما لا شك فيه، أن ثمة ملفات وقضايا ساخنة يتوجب حسمها لكي تنجح “القمة السلمانية/الأردوغانية” في تحقيق هدفها الإستراتيجي الكبير. ولعلي أشير إلى ما يمكن أن نعده “عوامل نجاح حرجة” في هذه العلاقة التي نتطلع إلى تمتينها بين العملاقين السعودي والتركي، ولتكن في نقاط مختصرة، ففي الإشارة غنية وكفاية:


1- ضرورة تجنب الإرث التاريخي السلبي، وهو كل ما يبعث على خلق أجواء أو مشاعر من الشك والريبة والتنافر بين الطرفين، فنحن أمام واقع جديد بحقائقه الثابتة الراسخة، ومن ذلك الكيانات الوطنية ذات الوحدة والاستقلال والاستقرار، والكيانات السياسية الحاكمة. ونحن حينما نشير إلى ذلك المعطى التاريخي فإن ذلك يعني أننا نختار -بكامل قوانا الواعية- الانحياز الطوعي التام إلى الجوانب الإيجابية في التاريخ والحاضر، والتعويل على كل ما يشكل مستقبلاً مشرقاً لشعوبنا ودولنا.


2- تتعين معالجة مشكلة الإسلام السياسي وبالذات في مصر العربية، حيث يصعب تخيل استمرار الأوضاع في مصر على ما هي عليه الآن، فالأوضاع سيئة جداً، بل ومتفجرة في أكثر المسارات، مما يحتم إعادة النظر في المشكل السياسي المصري، ومن ذلك استيعاب حركات الإسلام السياسي ضمن إطار عقلاني مقبول.


ومن المنتظر أن تلعب تركيا -بجانب دولة قطر- دوراً “محايداً” وتمارس ضغطاً كبيراً على حركات الإسلام السياسي المصري (الإخوان المسلمين)، بما في ذلك إقناعها بالتخلي عن فكرة “التنظيم العالمي” وتصدير الحراك الثوري الإسلامي إلى دول الخليج العربي.


ومن جهة أخرى، يُنتظر من الطرف السعودي الضغط على الحكومة المصرية الحالية من أجل رفع الظلم الواقع على أفراد حركات الإسلام السياسي المصري، وإيجاد صيغ معقولة للمصالحة مع هذه الحركات على أرضية جيدة من التفاهمات والضمانات.


ومثل هذا الأمر ضروري ولكنه غير كاف، فالسعودية وتركيا يجب أن تعيدا اللحمة الوطنية المصرية، وتبعدا المتشددين والمتطرفين من كلا الجانبين عن الإدارة والحكم في مصر، بما يدفع إلى تغليب الشخصيات الوطنية المصرية المستقلة، ضمن إطار تصحيحي للمسار السياسي والحراك الاحتجاجي المصري في المرحلة السابقة، فمصر أكبر من هذا الطرف أو ذاك، وهي بحاجة إلى إدارة سياسية توقف مسلسل التناحر والتباغض، وتجمع شتات المصريين وتؤلف بينهم، وفق إطار دستوري وسياسي ملائم.


3- هنالك أهمية بالغة لوضع تصورات متكاملة لتحالف سعودي/تركي متين، ذي طبيعة إستراتيجية في الأطر السياسية والاقتصادية والتنموية والعلمية والسياحية والعسكرية والأمنية، وتنتج عن ذلك مواقف مشتركة -بل وموحدة- إزاء “إيران الطائفية”، مع بلورة خطة واضحة لإيقاف زحفها وتمددها في العراق وسوريا واليمن، على أن يكون ذلك سريعاً ومدعوماً بتحالفات دولية تضمن له النجاح والفاعلية، وبالذات في اليمن، فالوضع خطير جداً ولا يحتمل أي تأخير أو تردد. ويجب أن يترتب على ذلك تأسيس تحالفات سياسية جديدة وفق أطر تكتلية خليجية عربية تركية.


4- التشديد على أنه لا يمكن الاتفاق بشأن كافة الملفات، فالسياسة لا تمكّن من تحقيق توافق تام، إذ لكل طرف رؤية ومصالح قد تختلف عن رؤية ومصالح الطرف الآخر في قضية أو أكثر، على أنه يتوجب الاتفاق على آلية واضحة لتبادل المعلومات والتفاهمات حيال هذه القضايا وترتيب الأفعال والقرارات ذات العلاقة؛ ضمن أطر السياسة الدولية والأعراف الدبلوماسية واستحقاقات التكتل السياسي بين الطرفين.


5- تكريس الدور الإيجابي للدبلوماسية الشعبية والإعلامية بين الطرفين، باستخدام كافة القوالب والأدوات الممكنة، مع ضرورة الاتفاق على ميثاق شرف في هذا السياق، وإبعاد الشخصيات التي تحمل نظرات أو توجهات سلبية أو عدائية هنا أو هناك، فالقضية الآن ليست طرح آراء شخصية، بقدر ما هي تغليب للمصالح المتوخى تحقيقها في أوقات عصيبة ومكلفة. ويُفترض أن ينتج ذلك أجواء من الإيجابية والتفاعلية والحوار البناء بين مختلف الفعاليات السعودية والتركية، وبقية الفعاليات الخليجية والعربية أيضاً.


وأحسب أن الشعبين السعودي والتركي يؤمنان بأنه قد حان وقت “تصفير المشاكل” بين البلدين الكبيرين، وفق منظور إستراتيجي طويل الأجل، يتأسس على تكتل سياسي تنموي صلب، ويفلح في حماية أواصر اللحمة الثقافية والمجتمعية بين بلدين؛ يشكل كل واحد منهما قدراً للآخر، ومكملاً له، ونصيراً سياسياً وتنموياً. وحينها يمكننا القول بأن هناك تاريخاً كتبت أحرفَه الأولى “قمةُ سلمان/أردوغان”، وستكشف الأيام القادمة ما يتحقق واقعاً من هذه الآمال العريضة.


عبد الله البريدي



سلمان/أردوغان.. من التاريخ إلى الجغرافيا!